الممارسات التجارية العابرة للأوطان في سوق "طريق الحرير" : حالة الجزائريين والمصريين في مدينة ييوو (الصين)

الممارسات التجارية العابرة للأوطان في سوق "طريق الحرير" : حالة الجزائريين والمصريين في مدينة ييوو (الصين)

تشهد مدينة "ييوو" Yiwu الصينية توافد مئات الآلاف من التجّار إلى أهمّ سوق للجملة في العالم والمخصّص لبيع السلع ذات الحجم الصغير[1]. وبعيدا عن كونها نموذجا للمدينة الشاملة بفعل الصناعة ومجالها العمراني العالمي، تعتبر هذه المنطقة، المتواجدة في ضواحي زيجياينغ Zhejiang التي تبعد بحوالي 280 كلم جنوب غرب عن شونغاي، فضاء ذا إشعاع عالمي، وهذا التوصيف لا يدعو إلى الشكّ عند المحللين الاقتصاديين (Broadman, 2007 ; Simpfendorfer, 2009)، ولا حتى عند رئيس جمهورية الصين الشعبية الذي يعتبرها خطا قويا للسياسة الخارجية الصينية يؤشّر على عودة "طرق الحرير للظهور من جديد". بدأت التجارة الخارجية في الصين، منذ منتصف سنوات 2000، تتجه شيئا فشيئا نحو مدينة ييوو، فاتحة المجال لطموحات النّخب المحلية الرامية "لبناء أكبر مساحة تجارية كبرى في العالم والتأسيس للجنة التسوّق العالمي "وعبارة "طريق الحرير" استعارة نستعملها من أجل فهم هذا الشكل المتفرّد من العولمة الذي يجمع بين الشبكات التجارية العالمية المتعدّدة.

يرتبط ميدان الدراسة في هذه الورقة البحثية بالمحطات التجاريّة المتواجدة في آسيا الغربية والتي يقصدها المستوردون من مختلف أنحاء العالم للتبضّع، متسائلين في السياق عينه عن علاقات ذلك مع كل من الشرق الأوسط، وبالخصوص مدينة دبي التي تعتبر مكانا للتخزين ولإعادة التصدير، وشمال إفريقيا باعتبارها من أهم أسواق المستهلكين. كما تسمح العودة إلى هذه "الطرق الجديدة للحرير" بفهم الكيفية التي تشكّلت بها مجالات تجاريّة ذات إشعاع وطني في الجزائر وذات صلة مع البعد العالمي، فحالتا مدينتي العلمة وعين فكرون الواقعتين في الشرق الجزائري يعكسان هذا الصعود المتنامي لنماذج جديدة من المدن. أمّا انطلاقا من مصر، فموضوع البحث يتمركز حول فهم الكيفية التي وفّق بها المقاولون العابرون للحدود الوطنية في الجمع بين مختلف تخصّصات التموين بالسلع، من الصين إلى الخليج، وصولا إلى مصر، من أجل إيصاله لأكبر سوق استهلاكية في المنطقة (أكثر من 85 مليون نسمة).وعلينا القول إنّ دور مدينة ييوو وثقلها قد شهدا فعاليّة في مجال بلدان شمال إفريقيا، إذ أصبحت هذه المدينة الوجهة الأساسيّة للتجّار المقاولين العرب. ولقد عرف المقاولون عابرو الحدود الوطنية، والفاعلون الأساسيون لهذه الدينامكية الحضرية كيف يتّخذون لأنفسهم طريقا من المنطقة المتوسطية باتجاه الشرق الأقصى من خلال وضع شبكات فعّالة للتموين معتمدة على ما يوفّره كل مجال يتمّ التردّد عليه.

يحدّد العمل الميداني لهذه الدراسة هدفين اثنين. فهو من جهة يسعى إلى دراسة التطوّرات التي عرفتها ييوو وخصوصا حيّها "الغريب" الذي يعتبر مكان استقطاب للتجارة مع الدول العربية و / أو الدول الإسلامية، ويعتبر في الوقت ذاته مرصدا مفضلا لتتبّع تكوّن مجال لتجارة محلية عابرة للأوطان. ومن جهة ثانية، يسعى هذا العمل إلى تحليل بنيات التبادلات التجاريّة التي تتّم عبر مسافات بعيدة المدى وتحليل مساراتها وملامحها وأشكالها بناء على تحقيق ميداني حول التجّار الجزائريين والمصريين. وبعيدا عن كون هذا التحقيق الميداني مجرّد ملاحظات ميدانية، سمح هذا العمل ببروز أسئلة جديدة حول المقاولين، وحول أصحاب المطاعم في هذه المدينة، وحول الترجمة، وحول المهاجرين، وحول طرق تكيّفهم مع المجتمع الصيني وديمومة تواجدهم في هذه المدينة. وعلى عكس الصورة الشمولية التي تبرزها شعارات العلاقات الصينية الإفريقية أو العلاقات الصينية مع العالم العربي، فإنّ طريق الحرير تشهد إعادة تنظيم وإعادة صناعة للدلالة بشكل مستمر من طرف الفاعلين الذين ينشّطون هذه المجالات المحليّة بوصفها مكانا للعلاقات المادية.

ييوو، محطّة عالمية للسلع ذات الحجم الصغير

تتباهى العديد من الصحف والمواقع الافتراضية في شبكة الإنترنت بالمعجزة التي حققتها مدينة ييوو. فهذه الأخيرة تأسست على شاكلة "وانزهو موديل"Wenzhou model التي أصبحت فيما بعد أنموذجا رسميا للتطوّر الاقتصادي في الصين خلال سنوات 1990(Hulme, 2015) ، كما تبرز هذه المدينة مسار الانتقال من الاشتراكية إلى الرأسمالية ذات البعد العالمي والتي تشكلت تبعا لسلسلة من الاختيارات "الحكيمة المنتهجة من طرف الفاعلين العموميين والخواص" ضمن ظروف شديدة تنافس على المستوى الوطني والدولي.

يعدّ حاليا سكان ييوو بالملايين، فهي تستقبل على تراب إقليمها ما يقارب المليون ونصف المليون مهاجر من كل نواحي الصين (2013 Guihuex,). تقع هذه المنطقة، في الإقليم الساحلي لزيجيان، على بعد ساعتين من الزمن بالقطار جنوب مدينة شانغاي، وقد عرفت هذه المدينة كيف تجني ثمار استثمارها في الأسواق المتعددة بفضل الظروف الملائمة لذلك، وبفضل الدعم الدائم للسلطات المحليّة منذ تبني سياسة إنهاء النظام التعاوني في نهاية سنوات 1970.

يتزامن استحداث سوق البيع بالجملة في ييوو سنة 1982 مع سياسة التفتّح الاقتصادي التي دعا إليها الرئيس الصيني دينغ سياوبينغ (Deng Xiaoping) سنةَ 1979. ومنذ سنة 1984، بدأت التنميّة بواسطة التجارة تعطي للمنتوجات الصناعية المحلية المجال للتواجد والبروز عند تجّار في إقليم زيجيانغ في المرحلة الأولى، ثم عند بقية تجّار الصين في المرحلة الثانية[2]. وابتداء من سنة 1986، أسهمت الحكومة المركزية في إحداث دفع من أجل تحديث سوق للتوزيع من خلال السماح للمنتجين بالتعامل المباشر مع تجّار الجملة.

رسّم الرئيس الصيني جييانغ زيمين (Jiang Zemin) بداية من سنة 1989، وخلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي، طريقا للإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي تبنتها الصين والقائمة على إعادة تنظيم طرق توزيع المنتوجات والخدمات. اُتبعت هذه الإجراءات بتبني تدريجي لسياسة لامركزية، غايتها إعطاء استقلالية تدريجية للحكومات الجهويّة والمحليّة من أجل التدخّل في تنمية وتنظيم الأسواق. يمكن القول إنّ ييوو من بين المدن التجاريّة التي ظهرت نتيجة لإصلاح المنظومة الصينية للتوزيع التجاري الموجهة نحو تسهيل الانتقال من الاقتصاد المخطّط إلى اقتصاد السوق. وقد سمحت هذه الإصلاحات للمنتجين بالحصول على زبائن جدد، وسمحت لتجّار الجملة بالاستفادة من تسعيرات على منتجاتها أقل بـ 30% ممّا هو متداول خارج هذا الإجراء[3]. يمكن القول إنّ نجاح هذه المدن- الأسواق، متعلق بنشاطات أسواق الجملة التي أحدثت دينامكية جعلت منها محرّكا للنمو العمراني في مقاطعة زيجيانغ التي تحصي اليوم 68 تجمعا تجاريا، 7 منها يجتمع ضمنها 000 5 محل تجاري على الأقل[4].

وبداية من سنة 1991، أصبحت ييوو سوق الجملة الأهم المتخصّصة في بيع الأدوات الصغيرة في جمهورية الصين الشعبية. يعكس نجاح هذه السوق الاختيارات التجاريّة والصناعية التي تبنتها الإدارة المحلية والتي أخذت على عاتقها ترقية حركة النشاطات التجارية وتنظيمها، وقد أنشئت لذلك في سنة 1982 مجموعة زيجيانغ للأدوات الصغيرة (CSCG) بغية إقامة سوق الجملة في هذه المدينة[5]، وهذه المجموعة تنتمي إلى القطاع الخاص ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجالس المحلية التي تلعب أدوارا رئيسة في ثلاثة اتجاهات.

فضمن الوجهة الأولى، للمجموعة دور بارز في إعادة هيكلة النسيج الصناعي في زيجيانغ والمكوّن خصوصا من المؤسسات المتوسطة والصغيرة من خلال دمج المنتجين المشتتين لمواجهة المنافسة المتنامية وضمان النمو. يمثل هذا التصوّر في حد ذاته قطيعة مع النمط السابق السائد ضمن الوحدات الصناعية المتخصصّة في إنتاج منتوج واحد موروث عن فترة التعاونيات المؤسس وفق المبدإ السابق " قرية واحدة، منتوج واحد". هذه القطيعة تعطي للمدن التجارية إمكانية لعب دور داعم للتحديث من خلال تسهيل تدفّق السلع[6]، وهذا التوجّه يجعل من ييوو واجهة لعدد متنامٍ من المنتوجات (1700.000 في سنة 2008) خصوصا إن كان المتعاملون اقتصاديين ينتمون إلى 22 مقاطعة صناعية متخصّصة في إنتاج منتوج واحد من بين 36 متواجدة في زيجيان يستعملون حاليا هذه المنطقة من أجل الولوج إلى السوق الوطنية في الصين والأسواق العالمية[7].

أمّا التوجّه الثاني فمرتبط بالنجاح الذي حقّقته هذه المدينة والذي أحدث توسّعا وتنوّعا للأسواق المتخصّصة في البيع بالجملة " لقوائم السلع" على شاكلة الأجهزة المنزلية، والمنتوجات الورقية، والألعاب، والألبسة والأدوات الدينية... تتميّز المنتوجات التي يروّج لها منتجوها لفائدة تجار الجملة بتعدّد المنتوج وتنوّعه، وهذا الوضع يمنح إمكانيات واسعة لاختيار السّلع، كما يعطي هذه المنتوجات إمكانيات لتحديدها بسهولة من طرف طالبيها في هذه الأسواق بناء على ترتيبها حسب نوعها ومكان تمركزها. إنّ عرض المنتوجات صناعة ازدهرت في هذه المدينة وفي مناطق أخرى من الصين[8]. ولقد عرف تعداد المحلات والدكاكين في أسواق المدينة الممثّلة لمختلف المصانع ارتفاعا مذهلا، فإذا كان عدد المحلات في سنة 1982 قد بلغ 705، فإنّ التعداد نفسه قد ارتفع في ظرف 10 سنوات إلى 000 16 محلٍّ، ووصل سنة 2006 إلى 000 58 محلٍّ، وتابع نموه سنة 2008 مسجلا رقما قدره 000 62 محلٍّ، أمّا اليوم فإنّ عدد المحلات المحصاة هو 000 220 محلٍّ. استطاع المركز التجاري العالمي الموسوم "فوتيان ماركت"، والذي يحتوى على 000 50 محلّ ممثلٍ لمختلف المصانع مساحة كل واحد لا تتجاوز في العموم 10 أمتار مربعة[9]، أن يمدّ المدينة بواجهة سمحت للمنتوجات المصنوعة في مختلف المقاطعات الصناعية في زيجيان، التي تنتمي إليها مدينة ييوو، بالتواجد في الأسواق بعد سنة فقط من انضمام الصين إلى المنظمة العالمية للتجارة سنة 2001. علينا القول إنّ ما لا يقل عن ثلاثة أرباع المعاملات التجارية تجري على مستوى المدينة، بينما الباقي متمركز في مناطق أخرى من ييوو. أمّا في سنة 2011، فقد كانت ستة من أهم أسواق ييوو، والتي تمثل أهم مصادر المنتوجات، تموّن الشبكات التجاريّة للعولمة الاقتصادية، يضاف إلى ذلك عشرات من الشوارع المتخصّصة في بيع منتوج واحد بعينه (000 170 محلٍّ تجاريّ).

أمّا التوجّه الثالث، فمتعلق بتدويل السوق المتخصّصة في ييوو، الذي يعتبر نتيجة لاستراتيجية مبنية على البحث الدائم لتصريف المنتوجات والسلع، فتشكّل المدينة – السوق ألزم الفاعلين التجاريين بضرورة إيجاد زبائن جدد وأسواق أخرى تابعة لها بغية بيع المنتوجات المعروضة في الآلاف من المحلات التجارية، ومن هذا المنطلق تعوّض كمية المبيعات ضعف هامش الربح حسب المبدإ الاقتصادي الذي ينادي به يو لين (2007Yue Lin, ) والقائل: "إذا كان ربحي 10 سنتيمات عن كل قطعة، فلا يمكنني بيع سوى 10 قطع في اليوم بعائد مالي يقدر بـ 10 أورو، ولكن إذا كنت لا أربح سوى سنتيما واحدا في القطعة فيمكنني بيع ألف قطعة والحصول على 100 أورو". تفرض مثل هذه الاستراتيجية ضرورة التوسيع الدائم للأسواق بغية تصريف السلع وبيعها على المستويين الجهوي والوطني ما دامت المنافسة من خلال الأسعار المنخفضة تلعب دورا في تحديد قيمة المنتوجات الصناعية المعروضة في السوق المتخصّصة وحتى على مستوى الأسواق المجاورة له. وتجب الإشارة إلى أنّ غياب سلطة لضبط الأسعار مهمتها تنظيم الإنتاج وتنظيم عمليات بيعه، يدفع المؤسسات إلى الاحتكام إلى منافسة شديدة، أداتها "سعر المنتوج" على حساب "النوعية والإبداع"، وهذا الوضع يدفع إلى وسم مدينة ييوو ووصمها بعاصمة التقليد غير الشرعي للمنتوجات في الصين[10]. وبما أنّ الأسعار المعروضة في هذه المدينة تعتبر الأكثر تنافسية، تصبح هذه المنطقة قبلة للعالم، خاصة عندما تتوفّر على مكانة متميزّة ضمن التجارة الدولية، وخصوصا عندما يحاول التجّار مضاعفة ثروتهم انطلاقا من مختلف النشاطات المتواجدة في هذه المدينة.

ينمّ بروز مدينة ييوو بوصفها سوقا عالمية للجملة عــن استراتيجية مدبّرة محليا، تلقى تأييدا من مستويات "عليا للقرار" لدى المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص. وتسعى هذه النظرة إلى فتح المجال إلى اكتساب أسواق جديدة في مقاطعة زيجيان كمرحلة أولى، ثم الصين والعالم كمرحلة ثانية، بفضل تخصّصها في السلع الاستهلاكية الشائعة. يعتبر نموّ التجارة الدولية وتوسّعها عبر الحدود، خصوصا مع كوريا الجنوبية، أهم مرحلة ضمن سياق التدويل المرحلي للنشاط التجاري لييوو والذي يتأكد منحاه خلال سنوات 2000، خصوصا عندما نعلم أنّ 55% من صادرات أسواق هذه المدينة موجّهة إلى سوق كبيرة مكوّنة من 215 بلدا[11]، فاتجاهات التصدير ليست فقط الدول المجاورة للصين بل ستظهر، بداية من 2002، وجهات أخرى تخصّ الأسواق الناشئة في أوربا الشرقية والخليج العربي.

الجدول رقم 01 : أهم المستوردين للسلع من ييوو (2002-2011)

أهم المستوردين للسلع من ييوو (2002-2011) دفاتر إنسانيات

المصدر :

Yiwu customs (http://en.onccc.com, 2002; http://old.echinacities.com, 2006;

http://www.yiwumarketguide.com/, 2009; http://www.yiwu-sourcing-agent.com, 2011)

ييوو، منطلق الطّرق التجاريّة العابرة للحدود الدولية باتجاه العالم الإسلامي

أسهم اقتران القرارات السياسية، المتّخذة على مستويات متعدّدة والمتعلقة بالتحوّلات الاقتصادية والجغرافية، في إعطاء ييوو صدى كبيرا، ممّا جعل هذه المدينة تتموقع في قلب الشّبكات التجاريّة العابرة للحدود الدولية تضمن لها تواصلا مع مختلف مناطق العالم الإسلامي.

صورة 1 : ييوو إشعاع واجهة اقتصادية صينية

ييوو إشعاع واجهة اقتصادية صينية دفاتر إنسانيات

المصدر : بليز، بلقيدوم، جويلية 2015

تعدّد المبادلات التجارية بين الصين و العالم الإسلامي

تشكّل الفترة التي تلت أحداث 11 سبمتبر2001 مرحلة مهمة في جعل الصين وجهة مألوفة بالنسبة إلى المقاولين والتجاّر الوافدين من العالم الإسلامي، ومصدرا للتموين، بعدما كانت وجهتهم السابقة محصورة في أسواق أمريكا الشمالية والأسواق المتوسطية وأسواق الخليج العربي.

لقد شهد تصدير السلع من الصين نحو العالم العربي والإسلامي ارتفاعا محسوسا وهاما منذ نهاية سنوات الثمانينيات، وفي هذا السياق لعب الظرف الجيوسياسي دورا حاسما في ذلك، خصوصا بعد العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية على الصين جرّاء أحداث تيان أنمنTianan Men . فرضت هذه المواقف المعلنة من هذه الأحداث على الصين، خلال الفترة الممتدة بين 1989 و1992[12]، ضرورة البحث عن أسواق جديدة لبيع منتوجات مصانعها بأسعار تنافسية، وعن طريق توقيع عقود في مجال البناء والأشغال العمومية. أمام هذه السوق الواعدة، قطعت العربية السعودية بداية من 1990 علاقاتها الدبلوماسية والتجاريّة مع طايوان ووقّعت على العديد من عقود التعاون مع الصين[13]، ومن جهتم استعان المستوردون المقيمون في القاهرة بغرفة التجارة الصينية في مصر من أجل زيارة المنطقة الصناعية المتواجدة في "دلتا أنهار اللؤلؤ"[14]، وهنا لا يمكن الاستهانة بالدور الذي قام به المسلمون الصينيون أثناء ميلاد هذه العلاقة الجديدة بين جمهورية الصين الشعبية والدّول الإسلامية[15].

أدى التصدير من ييوو باتجاه سوق واسعة من المستهلكين المتواجدين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى تسجيل ارتفاع في الصادرات الصينية نحو العالم العربي خلال سنوات الألفين، وقد انفتح مجال عظيم الاتساع أمام صادرات ييوو على أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي كانت تبحث عن منتوجات أقل سعرا. وقد ارتفعت الصادرات الصينية نحو العالم العربي بارتفاع الطلب على السلع الاستهلاكية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول (الجدول رقم01). فعلى سبيل المثال، بلغ حجم المبادلات التجاريّة الصينية-العربية سنة 2005 ما قيمته 51.2 مليار دولار أمريكي، وهذا الرقم يعادل عشرة أضعاف ما سجل سنة 1995، ليرتفع إلى ما قيمته 133 مليار دولار أمريكي في سنة 2008[16]، ويصل إلى مستوى 200 مليار دولار أمريكي في سنة 2011 الموافقة لتاريخ بداية ثورات الربيع العربي[17]. وقد شكّلت كل من العربية السعودية والإمارات العربية المتّحدة أهمّ الشركاء التجّاريين مع مدينة ييوو في سنة 2002، كما عرفت القائمة هذه توسّعا لتبلغ ستّ دول في سنة 2011 بعد انضمام كل من إيران، ومصر، والعراق والجزائر؛ فقلّل هذا التوسّع تدريجيا من تأثير محطّات التبادل التجاري المتواجدة في كل من دبي وجدّة، على مسارات التبادل مع مصادر التموين، فاتحة المجال أمام التبادلات المباشرة بين مصدر التموين ووجهة الاستهـلاك.

الطريق نحو المحطات التجاريّة المتوسطية

نشّط التجّار العرب المتواجدون في جنوب المتوسط العلاقة مع مصادرهم التجاريّة وفق شبكة المبادلات المحصورة بين ضفتي هذا البحر. والمعطيات المتوفّرة اليوم تسمح بتقديم كرونولوجيا تبادلات المغاربة مع هذه الأسواق التجارية. ففي سنوات الثمانينات من القرن الماضي، سُجّل توافد هامّ لتجّار جنوب المتوسط على الموانئ القديمة لفرنسا (مرسيليا) وللدول المجاورة لها (مدن برشلونة وجينوة) من أجل التسوّق. وقد أسهم هذا التوافد في تكوين صورة حيّة عن الطرابانديست[18] (تاجر الشنطة)[19]، أمّا مع بداية سنوات التسعينيات من القرن نفسه، فقد عرفت الوجهات التجاريّة تنوعا، وأصبحت مدينة اسطنبول تشهد تدفّقا مكثفا للمغاربة التجّار الذين كانوا يصادفون في مسارهم التجاري مواطني المعسكر السوفياتي السابق. ولم تكن هذه الوجهة الجديدة وحيدة، فقد شهدت الطرق التجاريّة باتجاه الشرق الأوسط والخليج العربي هي الأخرى انتعاشا، إذ مثلت فضاءَ لقاءٍ بالآسيويين والأفارقة خصوصا الحجاج – التجّار منهم[20]، أمّا في الجنوب الشرقي لآسيا فقد كانت بانكوك هي الوجهة عموما[21].

تعلن هذه المعطيات عن تغيّر في مركز ثقل المبادلات التجاريّة بعد الأزمة المالية الآسيوية (1997)، خصوصا بعد عودة هونكونغ إلى السيادة الصينية وانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية في 2001. لقد دخل العديد من التجّار إلى الصين بطريقة تدريجية بعد القيام بالزيارة الأولى للتسوّق في هونكونغ، قبل الاتصال المباشر بالأسواق المتواجدة في الصين في مدن قانقزهو Guangzhou وييوو (Belguidoum, Pliez) التي عرفت سمعتها انتشارا لدى التجّار، بفضل الفرص التي تمنحها لشراء قوائم السلع وبأسعار جد تنافسية.

دبي : محطة تجاريّة متجاوَزة ولكن ضرورية

أسهمت دبي بشكل معتبر في إعطاء مدينة ييوو صفة الملتقى التجاري بالنسبة لمسلمي العالم العربي والقارة الإفريقية والشرق الأوسط، وقد طوّر المقاولون في هذه المدينة وظيفتي الاستيراد وإعادة التصدير على المستوى الجهوي باتجاه دول الخليج، بما فيها إيران والعراق؛ وعلى مستوى الدولي باتجاه بقية العالم العربي وإفريقيا. وكانت الغاية من "الاستجابة لحاجات البلدان المجاورة لهذه المدينة من خلال فتح منفذ لها للاتصال مع العالم الخارجي"[22]. ترافق هذا الإشعاع التجاري لدبي مع توسّع العلاقات بالمقاطعات الصناعية في الصين من جهة، ومع توطّن الشركات التجاريّة الإمارتيّة في مدن صينية مختلفة وفي ييوو، مشكلة نافذة تجاريّة هامة للترويج لأسواق الجملة السائرة في طريق التدويل في جنوب شرق آسيا. وتعتبر دول الخليج، بوصفها مستوردًا لليد العاملة وللبضائع، مكانا لبروز الفرص للمقاولين المهاجرين وفضاء للقاءات هامة في مسارهم المهني. يعبّر جزائري يملك اليوم مطعما في مدينة ييوو بعدما كان مستوردا للسلع عن طريق "الشنطة" من اسطنبول، عن دهشته لحظة اكتشافه دبي قائلا: "في دبي، كنت أرى مع أصدقائي نشاط الإماراتيين والإيرانيين، ولكن كنا نعلم أنّنا لسنا بعد في مصدر السلع: الصين". الملاحظة نفسها يقدما أحد المستجوبين من لبنان يدعى خالد، يملك هو الآخر مطعما، وكان يمتهن الطبخ في الكويت إلى غاية إقناعه من طرف أصدقائه التجّار بضرورة زيارة الصين لأنّ الربح فيها سريع. ومن جهته، يشرح ساعَد، جزائري من ولاية سطيف، مسيرته التدريجية بالتفصيل باتجاه الوجهة الصينية. تناسب نشاط ساعد مع بداية فتح التجارة الخارجية في الجزائر في سنة 1992، وقد بدأ مساره التجاري باستيراد السلع من فرنسا، ثم تحوّل نحو أوروبا الشرقية، ليغّيّر فيما بعد وجهة الاستيراد نحو دبي وقطر بغية تزويد "سوق دبي" المتواجدة في مدينة العلمة (ولاية سطيف)،وهذه الأخيرة ستصبح فيما بعد منطقة تجارية ذات صيت وطني. ويعود اكتشاف المبحوث للصين، بوصفها وجهة تجارية، إلى نصيحة أحد أصدقائه. يصّرح ساعد قائلا: "الصين، مصدر كل السلع. علينا أن نغادر دول الخليج باتجاه الشرق لنقترب أكثر من مصدر السلع"، وهنا يرافق ساعد أصدقاءه ويكتشف مدينة ييوو التي سيواظب على زيارتها مرّة كل شهرين للاطلاع على المنتوجات المعروضة في أسواق الجملة وشرائها والتحقّق من ملاءمة السلع لاختياراته ونقلها نحو الجزائر عن طريق عميل صيني مكلّف بالشحن.

ولقد شكّلت سنوات الألفين بداية تكوّن نواة صلبة للتبادل التجاري بين ييوو ودبي التي ستصبح وسيط الربط بين العالم الإسلامي والصين، ودفع هذا الوضع بالعديد من صغار المستوردين لمحاولة تجاوز هذه المدينة عن طريق الاتصال المباشر بالمدينة التجاريّة الصينيّة. وإذا كان المرور عبر دبي اليوم ليس ضروريا، فدورها لا يزال مهمّا خاصة مع تواجد مقرّات شركات الشحن، وخصوصا مقرّات شركات المعاملات البنكية في هذه المدينة.

الشارع الغريب في ييوو : رؤية غامضة من الحي العربي

تقترح مدينة ييوو عروضا جذّابة للتجّار الذين يقصدون أسواق هذه المدينة والتي تفتح أبواب أسواقها طوال أيام السنة (364 يوما)[23]، وتتوقف بالتزامن مع الرزنامة الصينية للمعارض الدولية التي تتحكم في وتيرة زيارات التجّار إلى هذه المدينة. يلخص مستورد جزائري[24] المكانة التجارية لييوو في هذا القول: "على عكس المعارض المنتشرة في الصين، وبالخصوص معرض غانغز الشهير، الأسعار المقترحة في ييوو منخفضة جدا، والسلع متنوّعة ومتعدّدة ومتجمّعة في سوق واحدة"، ويستطرد قائلا: "اشترى الجزائريون، بعد 10 سنوات من الاستيراد المكثّف، العديد من المنتوجات. وقد تمّ التحوّل تدريجيا من صفقات تجاريّة كبرى تهتمّ بمنتوجات متنوّعة إلى صفقات تجاريّة متخصّصة". وأمام أولى ملامح تشبّع الأسواق الوطنية بالمنتوجات ذات الاستهلاك الواسع يجد المموّلون المستوردون أنفسهم مجبرين على تطوير ظروف عرض السلع وتصريفها في الأسواق.

صورة 2 : ييوو، "الحي الغريب"

 صورة ييوو الحي الغريب دفاتر إنسانيات

المصدر : بليز، بلقيدوم، جويلية 2015.

يترجم تزايد أعداد المقيمين العرب في هذه المدينة الأهمية التي تحتلها العلاقات بين مدينة ييوو والبلدان العربية، وتعكس في الوقت نفسه قدم تلك الروابط على الرغم من وجود صعوبات للتحديد الدقيق للعدد في هذه المدينة. تشير الإحصائيات إلى كثافة العلاقات التجارية بين ييوو والبلدان العربية وتتحدث عن وجود 70% من العرب[25] من أصل 000 11 مقيم أجنبي في هذه المدينة خلال سنة 2010، كما تتحدث عن زيارة 000 200 متسوق عربي[26] للمدينة نفسها كل سنة. ولا يقتصر التواجد في هذه المدينة على العرب فقط، بل يتعداه إلى مسلمي العالم من غير العرب، ولهذا الحضور العددي تأثير مباشر ومرئي في المدينة، ينعكس على الظروف الخاصة بالضيافة التي يقترحها هؤلاء المقيمون، ويؤدي إلى بروز تخصّصات خدماتية مجالية تحاول سلطات مدينة ييوو توفيرها.

تجلى تميّز بعض شوارع مدينة ييوو بداية من سنوات التسعينيات من القرن الماضي، كما توضّح تخصّصها في التجارة مع العالمين العربي والإسلامي من خلال عروض بيع الأدوات الدينية والنسيجية، ومثل هذه الشوارع المتواجدة في نطاق جغرافي ضيّق بالقرب من معرض[27] في بيونونغ Binwang (المحدّد جغرافيا ما بين شوارع رقم 6، 8 وشوزهو Chouzhou) ماثلة في "قلب حي المطاعم العربية". وإذا كان هذا الحي يحمل العديد من الأسماء فإنّ التسمية الإدارية الرسمية له هي "سان موشو"San Mao Chu ، ولكن الصينيّين لا يتردّدون غالبا في استعمال اللفظ الصيني "ألادو فان ديان" Alado fan dian والتي تعني "مطعم عربي "للإشارة إلى الحي ذاته، أو في استعمال لفظ "المائدة" مثل بقية العرب في إشارة إلى أول مطعم مصري أقيمَ في هذا الحي.

لقد أعادت مؤخرا بلدية ييوو تسمية هذا الحي باستعمال لوحات معدّة لذلك، مكتوبة بالإنجليزية، اختارت لذلك تسمية "الشارع الغريب" (كتبت العبارة في النص الأصلي بالإنجليزية Exotic Street)، وهذا المكان" يجمع في جنباته 50 مطعما صينيا، و40 مطعما غير محلي، و20 مطعما مختصا في الشواء"[28].

تكمن الغاية من التسمية الجديدة لهذا الحي الموجه لنشاطات الترفيه الليلي في الكشف لرواده عن طابعه العالمي والمتنوّع، سواء كانوا من التجّار الزوار أو من الصينيين المقيمين أو من غرباء عن مدينة ييوو، كما تسعى هذه التسمية أيضا إلى محو كل علامة هوياتية معلنة يمكن أن تلصق بهذا المكان.

يتكوّن "الحي الغريب" من عدد كبير من الحارات المخترقة بواسطة 5 طرق متوازية، تصطفّ على جنباتها المحلات التجارية، ويستدل على نشاطها بواسطة لافتات مكتوبة باللغات الصينية، والإنجليزية، وفي بعض الأحيان بالتركية، أو باستعمال الحروف العربية -الفارسية. وتمثّل الساحة المتواجدة في مفترق الطرق مركز ثقل هذا الحي لما تحتويه من مطاعم وفنادق عربية أو تركية. وتتواصل الحارات فيما بينها بواسطة طرق من أحجام مختلفة تتقاطع فيما بينها لتكوّن ساحات فرعية، كما تتسلسل على حوافها محلات الملابس، والقماش، والأدوات الدينية (طريق كامل مخصص لمثل هذا النوع من التجارة)، ومحلات وكالات العبور، والفنادق ومحلات الحلاقة.

يمثل "الحي الغريب" معلما مركزيا في الوسط العمراني، يقصده التجّار الوافدون من البلدان الإسلامية بعد نهاية يوم العمل، خصوصا بعد غلق المركز التجاري الدولي أبوابه فاسحا المجال للسوق الليلية، ولانتعاش نشاط المطاعم التي تبقى مفتوحة لغاية ساعات متأخرة من الليل، يساعدها في ذلك الفارق الزمني الموجود بين الصين وبقية مناطق العالم. ويتيح التجوّل بين أروقة عرض المنتوجات المجال لتفاوض التجّار القادمين من مختلف أنحاء العالم مع مختلف العارضين، ويتم ذلك في العموم أثناء فترات مؤانسة، يتقاسم فيها طرفا العملية التجاريّة على طاولة التفاوض حول المشتريات وأسعارها تدخين "الشيشة"، وشرب القهوة أو الشاي أو تناول الشواء. ويتعرّف الزائر على الجمهور الذي يقصد هذا الحي من خلال علامتي اللباس واللغات، ويمكن أن نشير في هذا المقام إلى إثنيتي ويغور (Ouighours) ووي (Huis)الصينيتين[29] وإلى الباكستانيين والعرب والأتراك والأفارقة.

كما يوفّر حي سان ماوشو أحد أهم متطلبات التجّار الوافدين من بدان العالم الإسلامي والمتمثلة في الأكل الحلال الذي يتلاءم وتعاليم الدين الإسلامي، ويبدو توفير هذه الضرورة بالنسبة للتجّار الزوار غاية في الأهمية خصوصا في ظل مشاكل التواصل اللغوي المطروحة بحدّة في الصين. تتناسب المعالم الثابتة للحي مع انتظارات بعض المستوردين الذين لا يقضون سوى فترة قصيرة تتراوح ما بين 48 و72 ساعة في هذه المدينة من أجل القيام بأعمال تجارية. ولكل جنسية تتردّد على ييوو فنادقها ومطاعمها التي تعتبر أماكن للتواصل بالنسبة للعديد من المستوردين الزوار، ففي هذه المطاعم، وحتى في صالونات الحلاقة التي لا تمثل في ذلك استثناء، يتواعد الزوار من أجل تبادل المعلومات، أو من أجل إبرام العقود التجاريّة. وإذا كان تسيير الفنادق أو المطاعم صينيا أو أجنبيا، فإنّ معظم العمّال صينيون مسلمون(ويغور،ووي)[30]، ولغة تداولهم المشتركة هي العربية.

وحي سان ماوشو هو نموذج معبّر عن النشاطات التي تشهدها مدينة ييوو والتي تمثّل نموذجا لعالم مصغّر يلتقي فيه التجّار الزوار والمهاجرون الجدد في كل أنحاء هذه المدينة.

صورة 3 : "الحي الغريب" صورة سياحية لحي مطاعم المسلمين في ييوو

 صورة سياحية لحي مطاعم المسلمين في ييوو دفاتر إنسانيات

المصدر : بليز، أوت 2015.

مسارات المقاولين العابرين للحدود : حالة الجزائريين والمصريين

يعود اكتشاف التجّار الجزائريين مدينةَ ييوو إلى نهاية سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وقد أسهم في هذا الحضور بروز مكتب تجاري أوجدته في هذه المدينة شخصيات رائدة من مدينة العلمة (ولاية سطيف).و قد تمثّل دور هذا المكتب في مرافقة التجّار الجزائريين خلال اتصالهم بالممولين المتواجدين في أسواق الجملة، كما كان يتكفل بدور الترجمة والمشاركة في عمليات التفاوض بين التجّار والمموّلين، وكان يتعهد بإتمام المعاملات الجمركية ووثائقها، ويراقب نوعية السلع ومدى امتثالها للمواصفات المتّفق عليها، ويتابع عمليات شحنها في الحاويات بغية تنظيم نقلها بحرا إلى وجهتها الأخيرة، كما يلعب المكتب دور الضامن المالي أمام المموّنين الصينين فترة آجال دفع ثمن السلع.

وقد استطاع أحد وكلاء الشحن الجزائريين من مدينة العلمة أن ينشئ أول مطعم في هذه المدينة على شاكلة مطاعم المصريين، والسوريين، واللبنانيين والأتراك الممثلة للجاليات الأكثر حضورا. واتخذ هذا المطعم في البداية تسمية "الأندلسية"، وحمل بعد تغيّر ملكية المطعم اسم "طاسيلي"، ليستقر في الأخير على تسمية "البهجة". ولقد لعب هذا المطعم دورا هاما في التكفل بالتجار الجزائريين الزوار لمدينة ييوو، لكن وفي 2011، أغلق هذا المطعم الجزائريّ الوحيد أبوابه بسبب أشغال إعادة التهيئة العمرانية لجزء من الحيّ الذي يقع فيه، ولم يفتح أبوابه منذ ذلك التاريخ، لكن ومع ذلك، استطاع الجزائريون –بسرعة-إعادة تشكيل أماكن التقائهم بالقرب من المطعم نفسه من خلال التوافد على محلّ للوجبات السريعة وفندقين صينيين مقابل "الشارع الغريب".

صورة 4 : ساحة في "الحي الغريب"

ساحة في الحي الغريب دفاتر إنسانيات

المصدر : بلقيدوم، جويلية 2015.

إنّ تزايد عدد التجّار الجزائريين المهتمين بالأسواق العالمية يعكسه في الواقع تعدادهم المسجل على مستوى مصالح الجمارك الجزائرية والذي بلغ 000 34 تاجر مستورد، فـ 80%من المنتوجات المستوردة غير الغذائية مصدرها الصين[31]، تواجدهم فيها ملحوظ على مدار أيّام السنة، ويبلغ مداه فترة تنظيم المعارض الكبرى في الصين. وتختلف فترات إقامة المستوردين الجزائريين في الصين، ولكن ذلك لا يتجاوز في الغالب عشرة أيام، وهي فترة غالبا ما تخصّص لمعاينة المنتوجات وتقديم الطلبيات وفي بعض الأحيان تصل إلى معاينة السلع المحمّلة للشحن. ويعتمد التجّار المستوردون الذين يقصدون الصين لأول مرّة على عناوين محدّدة مسبقا، ويضمن هذا التقليد التكفّل بهم منذ لحظة نزولهم بالصين من جهة، ويسهّل عليهم تقديم طلبياتهم من جهة أخرى.

كما يشهد عدد وكلاء الشحن الجزائريين في الصين ارتفاعا ملحوظا على الرغم من صعوبات إحصاء عددهم بدقة، كما تعرف أصولهم الجغرافية تعدّدا، فبعدما كان الرواد من مدينة العلمة فقط ، يقدم المشهد الراهن ملامح جديدة لشباب (تعدادهم يعد بالمئات) يقلّد الرواد ويمارس النشاط نفسه وهو قادم من ولايات الشرق الجزائري (سطيف، برج بوعريريج، قسنطينة)، أو من منطقة القبائل والجزائر العاصمة[32]،وهذا الوضع يدفع بوكلاء الشحن الجزائريين للظهور في شكل جماعة مهنية مهمة على غرار باقي الجماعات المتواجدة في الصين والقادمة من مصر ولبنان وتركيا.

يحيل تصنيف[33] الجماعة وكلاء الشحن الدائمة في الصين إلى وجود نوعين من الفاعلين هما: كبار وكلاء الشحن، عددهم عشرون وكيلا، يمثلون فئة الرواد الذين بدأوا نشاطهم مع بداية سنوات الألفين، يختصون بصفقات الاستيراد الكبرى نحو الجزائر ولهم علاقات مع كبار التجّار الجزائريين، ويُشغّلون يدا عاملة محلية و أيضا شبابا قادما من الجزائر (أحد الأقارب أو الأصدقاء).أمّا الفئة الثانية فهي حديثة العهد بهذا النشاط وعددها معتبر، بدأت تتوافد منذ سنتين أو ثلاثٍ على الصين لتجرّب حظها في هذا المجال. وشرع هذا الجيل الجديد من وكلاء الشحن الشباب في التموقع ضمن هذه السوق رغم حدّة المنافسة، مستغلا ارتفاع حجم المبادلات التجارية بين الصين والجزائر. لقد قدم هؤلاء الشباب الذين تربطهم علاقات القرابة مع المستوردين (فهم إمّا أبناؤهم أو إخوتهم) بطريقة مباشرة من الجزائر إلى الصين بعد ما تعلموا مهنة وكيل الشحن من أحد الأقارب المستقرين في قانغزهو Guangzhou (الصين) أو كوالالامبور Kuala Lumpur (ماليزيا).

يجسّد هؤلاء الشباب استقرارهم وإقامتهم في الصين تبعا لاستراتجية غايتها السماح للمؤسسة العائلية بالحصول على حضور دائم في الصين، ويشتغل هؤلاء بطريقة غير رسمية مع أحد وكلاء الشحن الصينيين (وفي الغالب هم من المترجمين الذين سبق لهم الاشتغال عند أحد وكلاء الشحن الجزائريين، والذين أسسوا مكاتبهم الخاصة بعد تعودهم على الزبائن الجزائريين) وفي انتظار تكوينهم لقائمة من الزبائن الدائمين، أو يشتغلون مع أحد كبار وكلاء الشحن الجزائريين، بينما نسجل نشاط العشرات منهم لحسابهم الخاص وبدون تصريح رسمي. إنّ الحضور الدائم لوكلاء الشحن وتعدّدهم يسهّل تنقل التجّار ويضمن التسليم السريع للطلبيات التي يمكن تقديمها بواسطة الهاتف فقط، كما يضمن لعب دور المسهّل المالي.

أمّا المصريون، الذين يشكلون أكبر جماعة مهنية متخصّصة في وكالات الشحن، فيعتبرون من الأوائل في هذا المجال بمدينة ييوو. وقد صنفت مصر سنة 2011 أولى وجهات التصدير من هذه المدينة نحو البلدان العربية، ولا تكاد ملامح هذه الجماعة المهنية تختلف عمّا تمّ تسجيله عن جماعة وكلاء الشحن الجزائريين من حيث تنوّعهم وتعدّد مساراتهم. لقد فتح المصريون المجال أمام ازدهار نشاط هام ترجمه تواجد سبعة مطاعم في حي "الشارع الغريب" ويشهد على هذا السبق مطعم " المائدة". هذه المطاعم لا تستقطب فقط التجّار المصريين بل تعتبر أيضا ملاذا لبقية العرب الذين يمرّون على هذه المدينة والذين لا يجدون سوى هذه المحلات لتغطية غياب مطاعمهم "الوطنية"، وهذا التوصيف ينطبق أيضا على الجزائريين.

مسيرو المطاعم المصريّة من رواد التجارة الدولية الذين سبق أن كانت لهم تجربة هجرة أولى إلى دول الخليج العربي قبل أن يربطوا علاقات واتصالات سمحت لهم بمواصلة مسار الهجرة إلى الصين، وبالخصوص إلى مدينة ييوو مع بداية سنوات الألفين. إنّ مسيري هذه المطاعم المصرية فئتان، فئة سبق لها ممارسة المهنة نفسها قبل الاستقرار في ييوو وهي قليلة، وفئة غالبة قصدت ييوو بهدف ممارسة نشاط التصدير وأجبرت على تغيير النشاط إمّا بسبب صعوبات الحصول على حيز للعمل في ظل المنافسة الشديدة، أو بسب ارتفاع هامش الربح العائد من المطاعم. ويطبع مهنةَ مسيّر المطاعم حالةُ عدمِ الاستقرار في أماكن العمل وفي المسارات المهنية ، فهو يبقى في المحل لمدة ثلاث سنوات إلى أربع، ثمّ يفسح المجال لأحد أفراد عائلته ليواصل النشاط نفسه أو يبيع المحل، وفي بعض الأحيان يغلق المطعمُ أبوابه من أجل تحديثه بغية الرفع من تصنيف المطعم والرفع من مستوى الخدمات فيه.

تعتمد المطاعم المصريّة في ييوو على يد عاملة صينية، ولكن هذه الحال لا تنفي وجود يد عاملة عائلية، فبعض الشباب المنحدر من عائلات مسيّري هذه المطاعم غادر لأول مرّة القاهرة أو دلتا النيل باتجاه ييوو للعمل في المطعم. لقد كانت تجربة هجرة هذا الشباب في الوهلة الأولى مؤقتة، استعملت فيها التأشيرة السياحية "لغرض زيارة الصين"، وقد كانوا مجبرين على تجديدها في هونكونغ كل ثلاثة أشهر. دفع ارتفاع عدد الوافدين المصريّين إلى مدينة ييوو منذ بداية 2005 إلى التوجّه إلى إنشاء مطاعم أو مقاهٍ خاصة بهم، اعتمادا على قرض من أحد الأقارب على الرغم من فشل البعض منهم في مواصلة النشاط نفسه.

اكتشف المصريّون الأوائل مدينة ييوو، التي تشهد ارتفاعا في عدد زوارها وتزايدا في نشاطها التجاري العالمي منذ سنوات الألفين، عبر قنوات مختلفة. العديد من هذه الفئة هم من المهاجرين إلى الخليج العربي الذين نجحوا في تغيير نشاطهم إلى المقاولاتية العابرة للحدود. البعض الآخر منهم اكتشف الفرص التي تتيحها مدينة ييوو في مجال نشاطهم التجاري، بعدما كان يقتني سلعه من المؤسسات الأوروبية، لكن تحويل جزء من نشاطاتها إلى الصين دفع بهذه المؤسسات إلى دعوة المستوردين المصريين إلى زيارة هذه المؤسسات الجديدة. البعض الآخر استطلع النشاط التجاري في مدينة ييوو عن طريق وسيط صيني أو عن طريق غرفة التجّارة الصينية في مصر، التي تعرف نشاطا متناميًا بفعل ارتفاع الصادرات الصينية إلى هذه الدولة. المصريون في ييوو جماعة غير متجانسة، فالمجموعة التي تبدو حديثة العهد بهذه المدينة، أو التي تبدو أكثر أهمية بفضل حجمها، متعدّدة الانتماءات أو متشكّلة في جماعات صغيرة تريد خوض غمار التجربة الأولى في التصدير، سواء بالاعتماد على رؤوس الأموال تمّ جمعها في إطار العائلة أو في إطار الجماعة القرويّة التي تنتمي إليها.

قدم المستوردون الأوائل من مصر إلى سوق ييوو بعد مرورهم بتجربة أولية في الاستيراد على المستوى الدولي، وهم بذلك لا يمثلون استثناء، مقارنة بفئة الروّاد المصريين الذين تخصّصوا في مجال تسيير المطاعم في المدينة نفسها؛ أمّا الأجيال المصرية الشابة فمجيئها إلى ييوو مندرج ضمن سياق حركية واسعة فتحت لهم المجال للدخول في عالم التصدير من الصين، وهذه الفئة المعرّضة لخسارة أموالها أثناء قيامها بعمليات شراء عشوائية تصبّ في مصلحة رواد الاستيراد المصريين من الصين وتدفع بهم للتحوّل إلى خدمة كبار المستوردين. يتعايش في ييوو العديد من أجيال المستوردين ووكلاء الشحن المصريين، وما نلاحظه اليوم هو بداية التشكّل التدريجي لتمايز هرمي بين هذه المجموعات التي يستفيد بعضها من بعض.

مدينة ييوو : واجهة تجارية شاملة ؟

تمثل مدينة ييوو في العالم بأسره مدرسة كاشفة عن طريقة التداخل بين ديناميكيات دافعة حتى وإن بدى البعض منها متناقضا. ولو نظرنا إلى مسار تشكّل هذه المدينة - السوق "من الأعلى" لوجدنا أنّ سياق التحوّل الاقتصادي اللبرالي الصيني منذ سنوات السبعينات من القرن الماضي معلوم، فبوادر بعدها الدولي كان قبل انضمام الصين رسميا إلى المنظمة العالمية للتجارة في 2001، على الرغم من وصمها من المؤسسات الدولية (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوربي) بسبب دورها في انتشار السلع المقلّدة. أهم هذه المؤسسات التي كان لها دور في بروزها العالمي هي: البلدية، وغرفة التجارة وسلطة تسيير أسواق المدينة.

أمّا إذا نظرنا إلى مسار تشكّل ييوو" من الأسفل" لوجدنا أنّ هذه المدينة تتيح -ضمن حركتيها- مجال النظر للجغرافية الخفية للشبكات التي نسج ملامحها الآلاف من الفاعلين، والتي كوّنت طرقا حقيقية- تمثل مقاييس جديدة لملاحظة الطبيعة غير المتواصلة للمجال الإقليمي- والتي تضمن تصريفا سلسا للسلع التجارية ضمن سياق محكوم بالحدود الجغرافية، أو التشريعات القانونية، أو بحواجز ذات توجّه حمائي. يتطلب فهم هذه الشبكات المعقّدة القيام بعملية تحديد لعناصرها وتفكيك لأشكال تداخل مضامينها المبنية وفق تضامن جماعاتي وطائفي، ووفق مرجعيات ثقافية ومنطق اقتصادي للعولمة من الأسفل.

تتجسّد هذه الشبكات الخفيّة على مستوى أماكن معتادة مثل المقاطعة الاقتصادية رقم 03 المتواجدة في ييوو والتي تحمل تسمية مزدوجة هي: "الشارع الغريب" و"المائدة". هاتان التسميتان للمكان تشيران للحي نفسه، فالتسمية الأولى جاءت بمبادرة من السلطات البلدية التي حاولت استحداث حي سياحي متعدّد مخصّص للترفيه، أمّا التسمية الثانية فتحيل إلى الانتاج المحلي لمقاطعة عمرانية ذات نشاط عابر للحدود الوطنية، وبين هذين المنطقين، تتواجد المطاعم العربية بشكل واضح في "الشارع الغريب" الذي حدّدت منذ مدة مجالات نشاطه في الترفيه مستهدفا في ذلك الصينيين والأجانب.

لا يعتبر تواجد الجماعة العربية ذات الملامح الطائفية تواجدا جزئيا منفردا، ولا يقتصر على "الشارع الغريب" فقط، فالمدينة تشهد نشاطا وحيوية نتيجة التطوّر السريع للتبادلات التجاريّة، يساهم في صناعاتها فاعلون آخرون. لقد شهدت المدينة نفسها قبل ذلك تواجدا لتجّار من الولايات المتحدة الأمريكية، والبعض منهم عمد إلى الاستقرار في ييوو مثلما فعل بعض الأتراك والإيرانيين والأفغان.

محليا، تتحكّم التجربة الميدانية في أشكال تسيير الأماكن التجاريّة والمدن ذات الإشعاع العالمي. وهذه العملية غير متروكة للعفوية، كما أنّ كثافة المبادلات التجارية في أسواق البيع بالجملة لا تتأثر بفعل الأزمات بل ترتفع، فما تقترحه ييوو من ظروف استقبال وضيافة بالنسبة لكل القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم يعلن أيضا على تغيّر في ملامح زوارها من المقاول- المهاجر إلى السائح- التاجر بفعل تسامحها مع أشكال التبادل التجاري الرسمي وغير الرسمي، وبفعل الارتباط الموجود بين التنمية الاقتصادية والتنمية العمرانية المحلية.

تعرف ييوو تحوّل محطاتها التجارية وأسواقها إلى محطات دائمة بعد مرور خمس عشرة سنة من تواجدها في المدينة. دعامة هذه التجربة، التي تشهد أيضا توسّعا في آسيا الشرقية، فئة الشباب (22-35 سنة) ذوي الحسّ المقاولاتي والمستعدّين للاستقرار في هذه المدينة، فتوفّر السكن والعائدات المعتبرة التي يستفاد منها أثناء كل عملية تجارية للتصدير (2.5%) هي قيمة عمولة كل عملية مبادلة (تجارية) تسمح لهم بكراء السكن، وبالحصول على موقع في المجتمع الصيني، فنصف الفئة المستجوبة تسجل حضورها في الصين منذ أكثر من خمس سنوات، وكلّهم لم يعبّروا عن نيّة العودة إلى الوطن. يحرص الوافدون الجدد، على عكس رواد السوق الصينية الأوائل، على تعلّم اللغة الصينية في المدارس الخاصة منذ لحظة وصولهم، كما يتحدث المستجوبون عن وجود متزايد لعلاقات زواج مع الصينيات، أمّا أطفال العائلات الفارة من صراعات الشرق الأوسط (العراق وسوريا) فهم مسجلون في مدارس جديدة تدرّس باللغتين العربية والصينية، كما أنّ المسجد الضخم ذا الهندسة العمرانية الشرق أوسطية الذي بني حديثا يرمز إلى الدور الدائم الذي يتنظر أن تلعبه ييوو باتجاه العالم العربي والإسلامي.

صورة 5 : مسجد ييوو

 مسجد ييوو دفاتر إنسانيات

المصدر : بلقيدوم، أوت 2015.

تُؤثّر الصراعات الجيوسياسية الحاصلة في العالم العربي منذ 2011 سلبا في المبادلات التجارية في ييوو، على الرغم من أنّ آلياتها التجاريّة تبدو متكيّفة مع انخفاض الاستهلاك ومع حالة عدم الاستقرار الذي تشهده شبكات التموين التي سبق أن لعبت دورا هاما في كل من ليبيا وسوريا ومصر واليمن منذ سنوات التسعينيات من القرن الماضي. ومع ذلك، ترفع الصين اليوم راية ييوو بوصفها نموذجا لها، فوصول أول قطار حامل للسلع القادمة من ييوو إلى مدريد، وافتتاح الرئيس الصيني للمنتدى السادس للتعاون العربي الصيني احتفالا بالطريق الجديدة للحرير من خلال مثال التعاون بين الصين والأردن -الذي يسيّر مطعما في ييوو- هما واجهتان لتكثيف العلاقات التي تجمع بين الصين وباقي أنحاء العالم وخصوصا العالم العربي.

صورة  6 : لوحة إشهارية بمطار الجزائر

لوحة إشهارية بمطار الجزائر دفاتر إنسانيات

المصدر : بلقيدوم، ماي 2015.

بيبليوغرافيا

Allès, É. (2011). Choses vues à Yiwu. Outre-Terre, (30).

Belguidoum, S. ; Pliez, O. (2012). Construire une route de la soie entre l’Algérie et la Chine . Diasporas, Histoire et Sociétés, Université Toulouse le Mirail, Laboratoire FRAMESPA-Diasporas, UMR-CNRS, 5136.

Belguidoum, S. ; Pliez, O. (2015). Pratiques transnationales dans un comptoir de « la Route de la soie » : Algériens et Égyptiens à Yiwu (Chine). Les Cahiers d’EMAM, (26), http://emam.revues.org/927.

Bennafla, K. (2002). Le Commerce Frontalier en Afrique Contemporaine. Paris : Karthala.

Bertoncello, B. ; Bredeloup, S. ; Pliez, O. (2009). Hong Kong, Guangzhou , Yiwu: De nouveaux comptoirs africains en Chine. Critique Internationale, (44).

Broadman, H.-G. (2007). Africa’s silk road, Washington DC, The World Bank.

Chen, X. (2015), « China’s key cities: From local places to global players », in The European Financial Review, October 20, http://www.europeanfinancialreview.com/?p=4980 (Retrieved November 27, 2015).

China Today, (2014). A young Arab’s dream: Prosperity in China. September 5 http://www.chinatoday.com.cn/english/report/2014-09/05/content_638839.htm (Retrieved November 27, 2015).

Chow, DCK. (2003). Organized crime, local protectionism, and the trade in counterfeit goods in China.China Economic Review 14(4).

Ding, K. (2006). Distribution System of China’s Industrial Clusters: Case Study of Yiwu China Commodity City. Tokyo: IDE-JETRO Discussion.

Ding, K. (2007). Domestic Market-based Industrial Cluster Development in Modern China. Tokyo, IDE-JETRO Discussion.

Ding, K. (2014). The specialized market system: the market exploration of small businesses. in Watanebe, M., (éd.), The Disintegration of Production. Cheltenham, Edward.

Donghong, C. (2011). Study and Revelation on China-Arab States Economic and Trade Relationship. A Discussion on China-Arab States Economic and Trade Forum. News. CN. http://news.xinhuanet.com/english2010/china/2011-09/07/c_131112714.htm (Retrieved November 27, 2015).

Gladney, CD. (1994). Sino-Middle Eastern perspectives since the Gulf War: Views from below. The International Journal of Middle East Studies 29(4).

Guiheux, G. (2013). Travailleurs migrants du prêt-à-porter en Chine. Flexibilités et opportunités. Revue Européenne des Migrations Internationales 28(4).

Gulf News General, (2011), 200,000 Arab shoppers visit Yiwu every year, June 1. http://gulfnews.com/200-000-arab-shoppers-visit-yiwu-every-year-1.815650 (Retrieved November 27, 2015).

Huffington Post Maghreb. (2015). Un homme d’affaires chinois retient en otage des commerçants algériens pour les forcer à payer leurs dettes, January 5. http://www.huffpostmaghreb.com/2015/01/05/algerie-chine-commercants-guangzhou-_n_6414662.html (Retrieved November 27, 2015).

Hulme, A. (2015). Bargain hunting in the “small-commodity city” of Yiwu, China. Metropolitics, http://www.metropolitiques.eu/Bargain-hunting-in-the-small.html (Retrieved November 27, 2015).

Lavergne, M. (2002). Dubaï ou la métropolisation incomplète d’un pôle en relais de l’économie-monde. Cahiers de la Méditerranée 64.

Li, R., Wang, Q. ; Cheong, KC. (2016) . From obscurity to global prominence-Yiwu's emergence as an international trade hub. Cities 53.

Lin, Y. (2007). Yiwu: le carrefour du « made in China ». Outre-Terre 15.

Marsden, M. (2015). Trading Worlds: Afghan Merchants Across Modern Frontiers. London and New York, Hurst & Co and Oxford University Press.

Marchal, R. (2007). « Hôtel Bangkok-Sahara », in Adelkhah, F., Bayart, J.-F., (éds.), Les Voyages du Développement, Paris: Karthala.

Mu, G. (2010). The Yiwu model of China’s exhibition economy. Provincial China 2.

Peraldi, M. (2007). Aventuriers du nouveau capitalisme marchand. Essai d’anthropologie de l’éthique mercantile. In Adelkhah, F., Bayart, J.-F., (éds.), Voyages du Développement. Emigration, Commerce, Exil, Paris : Karthala.

Pliez, O. (2010). Toutes les routes (de la soie) mènent à Yiwu (Chine). Entrepreneurs et migrants musulmans dans un comptoir économique chinois ». L’Espace Géographique (39).

Simpfendorfer, B. (2009). The New Silk Road. How a Rising Arab World is Turning Away from the West and Rediscovering China. Basingstoke, Palgrave Macmillan.

Sun, Z. ; Perry, M. (2008). The role of trading cities in the development of Chinese business clusters. International Business Research 1(2).

Tarrius, A. (2000). Les Nouveaux Cosmopolitismes. Mobilités, Identités, Territoires. La Tour d’Aigues, Aube.

United States Congress. (2006). Report to Congress of the U.S.-China Economic and Security Review Commission, Washington, D.C. United States Government Printing Offi.



ترجمة :

الهوامش : 

 [1]السلع ذات الحجم الصغير small comoditiesكما جات في النص باللغة الإنجليزية عبارة واسعة تشمل أدوات التزين، الأدوات الكهرو منزلية، أدوات التجهيز داخل المنازل، المنتوجات الورقية، الأدوات الإلكترونية الصغيرة... هذه الأدوات المنضوية تحت تسمية exoticknick –knackتمثل مجموعة من السلع المتشابهة على مستوى العالم كلّه.

[2] Ding, K, (2006), « Distribution System of China’s Industrial Clusters: Case Study of Yiwu China Commodity City », Tokyo, IDE-JETRO Discussion.

[3] Sun, Z., Perry, M. (2008), « The role of trading cities in the development of Chinese business clusters », International Business Research 1(2), p. 69-81.

[4] Ding, K. (2007), « Domestic Market-based Industrial Cluster Development in Modern China », Tokyo, IDE-JETRO Discussion.

[5] Chow, DCK. (2003), « Organized crime, local protectionism, and the trade in counterfeit goods in China », China Economic Review 14(4), p. 473-484.

[6] Sun, Z., Perry, M. (2008), op.cit.

[7] Ding, K. (2007), op.cit.

[8] Mu, G. (2010), « The Yiwu model of China’s exhibition economy », in Provincial China 2-1, p. 91-115.

[9] Ding, K. (2007), op.cit., mentionne, parmi les plus notables, les fournitures de bureau (Wuyi), le cristal (Pujiang), les articles de quincaillerie (Yongkang), le textile et les vêtements (Dongyang), les lunettes (Wenzhou) ou les vêtements de pluie… .

[10] Report to Congress of the U.S.-China economic and security review commission, (2006).

[11] http://yiwu.gov.cn/ywwwb/english/e_gyyw/e_ywgk/200812/t20081226_164346.html (site de la municipalité de Yiwu, consulté le 18 novembre 2015).

[12] سنة توافق الاعتراف الرسمي لجمهورية الصين الشعبية بالإسرائيل.

[13] Gladney, CD. (1994), « Sino-Middle Eastern perspectives since the Gulf War: Views from below », in The International Journal of Middle East Studies 29(4), p.677-691.

[14] تصريح تّم تسجيله أثناء تحقيق ميداني أجري في القاهرة في جويلية 2007.

[15] Gladney, (1994), op.cit.

[16] Donghong, C. (2011), Study and Revelation on China-Arab States Economic and Trade Relationship. A Discussion on China-Arab States Economic and Trade Forum. News. CN. http://news.xinhuanet.com/english2010/china/2011-09/07/c_131112714.htm (Retrieved November 27, 2015).

[17] Voir : http://www.yourmiddleeast.com/business/arab-uprisings-bring-opportunities-to-china_17077

[19] Peraldi, M. (2007), « Aventuriers du nouveau capitalisme marchand. Essai d’anthropologie de l’éthique mercantile », in Adelkhah, F., Bayart, J.-F., (eds.) Voyages du Développement. Emigration, Commerce, Exil, Paris, Karthala ; Tarrius, A. (2000), Les Nouveaux Cosmopolitismes. Mobilités, Identités, Territoires, La Tour d’Aigues, Aube.

[20] Bennafla, K. (2002), Le Commerce Frontalier en Afrique Contemporaine, Paris, Karthala.

[21] Marchal, R. (2007), « Hôtel Bangkok-Sahara », in Adelkhah, F., Bayart, J.-F., (eds.) Les Voyages du Développement, Paris, Karthala.

[22] Lavergne, M. (2002), « Dubaï ou la métropolisation incomplète d’un pôle en relais de l’économie-monde », in Cahiers de la Méditerranée 64, p. 257-296.

[23] يتحصّل التجار على المعلومات حول رزنامة المعارض عن طريق الموقع الإلكتروني على شبكة الأنترنت http://www.aboutchinafair.com ou http://www.alibaba.com/

 [24]مقابلة أجريت بييوو في أوت 2009 .

[25] المعطيات المقترحة تستند إلى الأرقام المقدمة من دائرة التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي لبلدية ييوو.

[26] Gulf News General. En ligne : http://gulfnews.com/200-000-arab-shoppers-visit-yiwu-every-year-1.815650 [consulté le 18 novembre 2015].

[27] أغلق هذا المعرض من أجل تحديثه.

[28] Voir : http://english.yw.gov.cn/english_1/e_whly/e_lyzy/e_ygfqy/ (site de la municipalité de Yiwu, consulté le 18/11/2015).

[29] Les Huis, près de 10 millions, comptent pour la moitié des Musulmans chinois.

[30] Allès, É. (2011), « Choses vues à Yiwu », in Outre-Terre, n° 30, p. 411-412.

[31] Voir : http://www.douane.gov.dz/Evolution%20des%20indicateurs.html

[32] العديد من المبحوثين أكدوا لنا يقينا أن تعدادهم هو 500.

[33] يعتمد هذا التصنيف على المعطيات التي تمّ انتقاؤها عن طريق المقابلات المفتوحة وشبه المفتوحة خلال الفترة الممتدة ما بين2012 و2015.

Text

PDF

العنوان

ص.ب 1955 المنور ، القطب التكنولوجي إيسطو - بئر الجير 31000 وهران، الجزائر

هاتف

95 06 62 41 213 +
03 07 62 41 213 +
05 07 62 41 213 +
1 1 07 62 41 213 +

فاكس

98 06 62 41 213 +
04 07 62 41 213 +

دعم تقني

اتصال