زناتيّو ڤورارا، أولياؤها والأهلّيل

زناتيّو ڤورارا، أولياؤها والأهلّيل

تمثل الأهلّيل[1] مدوّنة من الأشعار الزناتيّة[2]، التي تُغنّى بشكل جماعي ومصحوبة برقصة دائرية بطيئة جداً. قام مولود معمري[3] بجمع أشعار الأهلّيل ونشرها، كما أنه عرفها على أنّها: "تظاهرة تجمع بين الموسيقى والشعر والرقص الاحتفالي، حيث يتمّ إحياؤها كمشهد دنيويّ وفي الوقت نفسه كاحتفال شبه دينيّ"[4].بناء على ما سبق، يصّنفها معمري ضمن سجلّين دنيويّ وديني في آن واحد، في دراسته لهذين المنحيين، يُظهر لنا التعارض القائم بين الشكلين. يشير -فيما يتعلق بالجانب الديني- للدلالة المعطاة لمصطلح الأهلّيل من قبل الجماعات الناطقة باللّغة البربريّة في الأطلس الأوسط، وفي الأهقار وفي منطقة القبائل، أين ينعكس الإيحاء الديني من خلال التغني بالمدائح الدينية. يبرز معمري من خلال دراسة مدونّة الأشعار أهمية المواضيع الدينية بالأهلّيل، فهي تتوجه إلى الله ورسوله وكبار الأولياء المسلمين عامة كالعديد من أولياء ڤورارا[5].

يميّز معمّري ثلاثة أشكال للحضور الديني المرتبط بالتطبيق الصارم للأحكام الإسلاميّة، وبتعاليم الصوفيّة" وبـ "التعبير عن أخلاقيات إسلامية". أمّا بخصوص المنحى الدنيويّ للأهلّيل يظهر منذ الوهلة الأولى بمراعاة محظورين اثنين: أولا كون "الطُّلبة" وكل أولئك الذين يتردّدون على المدارس القرآنية ولا يحضرون مبدئيّا الأهلّيل، ثانيا تجنب الأشخاص الذين تجمعهم صلة قرابة مباشرة حضور نفس "الحلقة"، كما يلاحظ بخصوص المنحى الدنيويّ حضور الجنسين معا، وهو أمر لا يزال قائما.

تشير جميع هذه المعطيات إلى أنّ الأشخاص الذين لهم وضعية دينية (شُرفى ومرابطين)[6]، وأولئك الذين ينهلون من المعرفة الدينية يجتنبون حضور الأهلّيل. ومع ذلك فإنّ المضامين الدينيّة للأهلّيل هي نتيجة استثمار رجال الدين لهذا الشعر، والممارسة الجماعيّة للأهلّيل التي تعلّق بها القصوريّون[7]، وهذا ما ينشأ عنه الكثير من التناقض والتضارب. تكمن المشكلة إذن، فيما إذا كان هناك فعلا ازدواجيّة في القيّم تحيل إلى ثنائية "دنيويّ/مقدّس"، أو أنّ مساهمة
أو عزوف رجال الدين عن المشاركة في الأهلّيل تتغيّر وفقا لتغيّر مكانتهم الاجتماعية والدينيّة، ما يمكن إدراكه عن طريق التحليل. بعبارات أخرى، يتعلق الأمر بالنظر إن كان هناك تعارض مطلق بين الممارسة والقيّم الإسلامية والأهلّيل، أم أنّ تطور العلاقة بينهما نسبيّ؟ فإذا كان الأهلّيل يشير في الوقت نفسه إلى الدنيويّ والمقدس، فهذا يعني بأنّ هذا اللبس لم يتأتّ من ازدواجيّة خالصة. وكما أكّده الباحث معمري قائلا: "تتعدد الأبيات الشعرية ذات المضامين الدينيّة المعبرة عن الأهواء الانسانية والمرحب بها غالبا، وهو ما يطرح مسألة يصعب حلها حيث يتم الانتقال في نفس المقطع الشعري من موضوع ديني إلى موضوع دنيوي بشكل مباشر وسريع دون ارتباط واضح"[8].

منحيا الأهلّيل : "دنيوي/مقدس"

يمكن تصنيف إجابات الڤوراريين حول تفسير التشابك بين الديني والدنيوي في الأهلّيل في مفهومين اثنين: يعتبر المفهوم الأول أن الديني يحتل المقام الأول في الأهلّيل، حيث تمّ إبداعه من لدن رجال الدين رغبة في التغني بحبهم لله ورسوله. يُشَارُ أيضًا من هذا المنظور إلى الممارسات الجماعيّة الصوفية التي تجتمع لتمجيد الله. أمّا دعاة المفهوم الثاني -الذين يشكلون أقليّة- يعتبرون أنّ الأهلّيل موجود قبل مجيء الأولياء. ومن أجل تبليغ هؤلاء رسائلهم الدينية بشكل فعلي، اعتمدوا نماذجا من الشعر والموسيقى والرقص وأضافوا لها عناصر خاصة بهم: كالثناء على الله والتذكير المتكرر لمبدأ وحدانيّته وذكر مكانة النبي الرفيعة، لقد ساهمت استعانتهم بالأولياء على تجاوزهم للمحن. كما ساعدتهم على تحديد مواقيت كل صلاة. وبالتالي أصبح الأهلّيل وسيلة من الوسائل التربوية لرجال الدين.

يفسر التناقض أو الازدواجية بالأهلّيل وفق مقاربتين: بالنسبة للمقاربة الأولى، فبعد أن اسْتَتَبَّتْ سلطة الوليّ، شرع سكان ڤورارا في التغني بأفراحهم وآلامهم من خلال الأهلّيل الديني، الذي صاحبه الانتقال من رسالة الثنائية "مقدّس/ دنيوي" نحو مضمون أكثر شعبيّة، ممّا أدى إلى تدهور الأهلّيل. أمّا بالنسبة للمقاربة الثانية، فإنّ الاحتفاظ بالأهلّيل فترة ما قبل الإسلام والذي استمر حتى بعد مشاركة الأولياء، يفسر حضور الموضوعات الدنيوية القديمة مع موضوعات أخرى حديثة وذات أصل ديني.

لذلك نعود إلى المسألة السابقة التي تفترض بأنّ رجال الدين استنادا إلى موقفهم المهيمن والمسيطر يعتبرون أنفسهم المصدر الوحيد الذي يصنع المعنى ويفرض على كل الممارسات أن تكون مستمدة من النظام الديني الذي أسسوه. 

يكشف الأهلّيل أنّ مخلفات النظام القديم مازالت مستمرة في إعادة الانتاج ليس بصفة هامشيّة ومُخْجِلَة وممارسة خاصة من قِبَلِ النساء، لكن بالموافقة القويّة للقصوريين. بالإضافة إلى الاحتفالات السنويّة، (كزيارة مقابر الأولياء أو مايسمى ب"الزيارة")[9] وادراج حلقة الأهلّيل في مختلف الطقوس حيث تستمرّ طيلة الليل.

إنّ هذه الممارسة خلال الاحتفالات مرتبطة بوجوب احترام نسب الأولياء للرغبات الأخيرة لأسلافهم، ثمّ لأّنّه أيضا امتياز أو فرصة يحظى بها القصوريون مادامت ممارسة الأهلّيل وحدها هي التي يمكنها أن تجعلهم يسهرون طوال الليل بالقرب من ضريح الولي. كما نضيف بأنّ قيمة هذه الازدواجية تكمن في أنّ بعض الأولياء في مرحلة ما من حياتهم، سبق أن كانوا معلمي الأهلّيل؛ وهو ماسبّب لهم الكثير من الحرج كما سنتعرف على ذلك لاحقا.

فهل يعود هذا الالتباس العميق إلى الطبيعة المتسامحة التي يتصف بها رجال الدين بڤورارا أم إلى قوة ارتباط الزناتيين بممارساتهم الثقافية المفضلة الأهلّيل؛ هذا الارتباط الذي ساهم في انجذاب أصحاب الدين ورغبتهم في ممارسته. فلم يستطع حتّى التطبيق الصارم للإسلام أن يمنعهم من ذلك.

لقد قَبِلَ المجتمع الزناتي رجال الدين ودمجهم بتوجهاتهم وممارساتهم الدينيّة، وبالمقابل نجح في استقطابهم وحملهم على إعادة إنتاج الأهلّيل من خلال إعطائه نفسا وطابعا جديدا من خلال المناحي الدينيّة والصوفية التي يحملونها.

من الواضح أنّ النقاش يرتبط بآراء تكمن في التعلق الشديد بمواقف عقائديّة وهيمنة مطلقة لما هو ديني، والذي يدين الممارسات الشعبيّة التي تشوه رسالة الإسلام. في مقابل ذلك يؤدي الدفاع عن تلك الممارسات الشعبية والمدونة الأصليّة للشعر والغناء[10] (في حقل المجتمعات البربريّة) التي تتأسف على اجتياحه عن طريق لغة وموضوعات مختلفة. إلا أنّ الاعتقاد -لغاية اليوم- بأنّ تدخل رجال الدين كان له الأثر السلبي على المضمون القديم للأهليل وهو أمر لا يجرؤ الزناتيون على التفكير فيه. على الرغم من أنّ الأهلّيل يقدم بشكل ثنائي اللّغة زناتي وعربي إلاّ أنّ المصطلحات التي تشير إلى عناصره المختلفة (كالأشخاص المشاركة في الأهلّيل، أنواع الآلات الموسيقية، تسمية مراحل الأهلّيل،...الخ) هي مصطلحات بربرية، الأمر الذي دفع معمري إلى الاستنتاج"...

بأنّ الأصول القديمة لهذا النمط سابقة للمرحلة الإسلامية بشكل مؤكّد[11]. كما يرى بأنّ التحليل العميق للأهلّيل يقودنا إلى "اكتشاف بعض التأثيرات المسيحية واليهودية[12] والخوارجية"[13]. إلاّ أنّ الإشارات في هذا الصدد تبقى ضئيلة، لا تتعدى بعض العناصر التي تسمح بتقديم تفسير دقيق، ويرجع ذلك إلى تدّخُل رجال الدين وإزالة كل شيء تقريبًا، حيث أنه "ومن غير المرجح أنّ شيئًا ما قد نجا (...) إثر الحماس الكبير لطمس المعتقدات من طرف المبشرين في القرن الخامس عشر واجراءات الشُرفى التي أعقبتها"[14]. ولهذا، كان للديانات المختلفة التي اعتنقتها المجتمعات الزناتية الأثر على الأهلّيل ذوي الأصول البربرية. وكان آخرها الإسلام؛ بحيث أعطى للأهلّيل لمسة خوارجية[15]، التي طُمست فيما بعد بتأثير من طرف الشُرفى[16] بداية من القرن السادس عشر، وهي الفترة التي شكّلت مرحلة حاسمة في تاريخ المجتمع الڤوراري بحيث ظهرت خلالها تحولات من خلال الشُرفى والأولياء.

يوضح مولود معمري -استنادا بالمنهج التاريخي- على وجود مجتمع متحضر بمنطقة توات يعمّه التسامح وتعدد الطوائف وهذا قبل وصول رجال الدين والدعاة المتحمسين -في أواخر العصور الوسطى- الذين جلبوا معهم ايمانا متشددا وناقمًا على استعادة السيطرة على "إيبيريا"[17] والتوغل الإسباني البرتغالي في ساحل شمال إفريقيا، ولابد أنهم صادفوا أمامهم نصوصًا في الأهلّيل تعكس صورة التسامح والتنوع السائد.

أمام استحالة أو عدم الرغبة في القضاء الكلّي على طابع الأهلّيل الراسخ في قلوب وعادات السكان الأصليين، فضّل هؤلاء على الأقّل إعطاءه وجها جديدا يتوافق مع ايديولوجيتهم المتشددة والروحانيّة في آن واحد. وقد نجحوا إلى حد كبير في ذلك، وبالرغم من انتشار هذا الحّس الديني[18] المرابطي إلا أنّ بعض آثار ممارسات الأهلّيل القديمة مازالت قائمة لم يتمكنوا من هدمها كليًّا"[19].

رغم ما كانت تنعم به الصحراء من رخاء نسبي مرتبط بموقعها الرابط بين بلاد المغرب والسودان عن طريق القوافل التجاريّة (خاصة تجارة الذهب)، إلا أنّ مولود معمري لم يقدم لنا صورة منطقة "توات"[20] المثالية وما تميزت به من معايير التحضر والتسامح والتنوع الديني!! في ظل هذا الرخاء والتحرر، وصل بعض الدعاة المفعمين بروح التشدّد الديني والعازمين على فرض عقيدتهم الإسلاميّة، حتى ولو اقتضى الأمر إزالة كل ما هو موجود. وظهر ذلك جليًّا أواخر القرن الخامس عشر في جهود عبد الكريم المغيلي الراميّة إلى إجلاء يهود منطقة توات[21].

كما طرح الباحث الأنثروبولوجي معمري رؤيته المثالية، نوعا ما، حول مستوى معيشة أسر منطقة توات-ڤورارة وما كان يسودها من رخاء بفضل ممارستهم للتجارة، إلا أنّ مستوى معيشة الأغلبيّة كان منخفضا نوعا ما، لأنّ إشارة نصوص الأهلّيل للعطور والقطع الثمينة وغيرها من الأقمشة الجميلة لا تعني على الأرجح أنها كانت رائجة، بل على العكس من ذلك كانت نادرة ومطلوبة.

وعلى أية حال، يمكن أن نلخص نتيجة العلاقة بين الأهلّيل وبين وصول متشددين فارضين ايديولوجيتهم الدينيّة في صعوبة القضاء التّام على بعض آثار الأهلّيل التي سبقت الإسلام، فحمايتها واستمراريتها تعبر عن استمرار المقاومة الثقافية وتعلق الزناتيين عبر الأجيال بثقافتهم وتمسكهم بالمحلي، حيث ساعد ذلك على الحفاظ على هويتهم التي لم تمح كلية.

يشير معمري إلى "أنّ الأعيان الجدد لم يتمكنوا من استئصال هذا النمط المرتبط بحياة رعاياهم أو الاعتراف بمنظومة قيّم يعتبرونها "غير شرعيّة"، لذا انتهجوا نهجا مزدوجا، فمن جهة، يتبّرأون منهم ومن عاداتهم البعيدة عن المبادئ الدينيّة التي كانوا يحملونها ويستفيدون منها. ومن جهة أخرى يستحوذون عليه بشكل فعلي ويسكبون فيه أفكارهم الإيديولوجية "الشريفية"، بعد أن تيقنوا من صعوبة إلغائه"[22].

لم يفرق معمري بين الشُرفى والقصوريين الزناتيين فقط، بل وضعهما في موضع تعارض. ويتعلق الأمر هنا-حسبه- بهويتين منفصلتين من حيث الأصل، الوضعيّة والمصلحة: "الأعيان الجدد" وهم الشُرفى في حين أن القصوريين "رعاياهم" .وعليه يمتلك البعض وضعية السلطة والشرعية بنسبه الشريف والآخرون يهمشون لأنّهم من عامّة الناس. يُؤَسِّسُ هذا التعارض لتمييز جذري بينهما. باعتبار أنّ الطبقة الدخيلة على المجتمع المحلي الزناتي من المفترض أن تتعايش منفصلة عنهم وتعيد إنتاج ثقافتها بمعزل عن الأهلّيل، الذي لا شرعيّة له عندهم وينحصر التواصل معهم في تبليغ الرسالة الدينية لا غير. فالواضح هنا أنّ الشُرفى لم يتخلّوا نهائيا عن الأهلّيل بل حاولوا الاستيلاء عليه.

يرى معمري أنّ العلاقة بين الشُرفى والقصوريين الزناتيين هي نتاج عملية السيطرة وفرض العنف الرمزي الذي استّمر لمدة أربعة أو خمسة قرون، غير أنّ هذا الأمر لم يكن فوريا ومصمما بشكل نهائي في بداية العلاقة بينهما. والواقع، لم تكن هناك "بداية" بل سيرورة في طور التشكل، الغرض منها فرض سلطة الانتساب للشُرفى. وكما لاحظنا سابقا، نشأت في ڤورارا قبل القرن السادس عشر علاقات بين الشٌرفى وأسلافهم الذين نشأوا في الوسط القصوري قبل مجيء الأولياء، إلا أنّ الذاكرة الجماعية عجزت على إثبات ذلك. فلم تعد للتقاليد الشفوية قيمة دالّة إلاّ بظهور ولي من نسب شريف، وهذا بداية من القرنين السادس عشر والسابع عشر. من المرجح، أنّ الشُرفى قد شكّلوا في هذه المناطق الجانبية نسبا غير معروف (سري)، حيث لا يمكن للفرد المطالبة برتبة شٌرفى والجهر بها إلى حين أن يصل إلى وضع اجتماعي واقتصادي وسياسي مهم، ففي فترة هذا الكمون وحتى بعدها، يعيش الشرفى مثل القصوريين، ماعدا بعض الحيطة التي يتخذها القصوريون في علاقاته معهم.

لذلك من الضروري التمييز بين نسب الشُرفى الذين تربطهم علاقة مباشرة بالسلطة (المخزن) ويسكنون المدن المركزية، وبين الذين يعيشون منذ قرون وسط المجتمع القصوري في المناطق الهامشية من (المخزن)، باستثناء بعض الامتيازات، يعيش هؤلاء مع بعضهم البعض وفي اتصال يومي بينهم. وامتلاك البعض من الشُرفى زوايا، لا يعني هذا أنّ جميع أسلافهم متعلمين. كما أنّ عدم ممارسة الشُرفى العمل في الحقول مكّنهم من ممارسة هواياتهم المتمثلة في الشعر والأهلّيل. رغم هذا الاحتكاك بينهما إلا أنّ امكانيّة التمييز والتذكير بحدود هذه العلاقة مازالت قائمة ولو بصورة رمزية.

تتعدى العلاقة بين الشعر المغنّى والمصحوب بالرقص والإسلام الإطار المحدّد لدور الشُرفى، مِمَّا يُوجِبُ إدراجَها في نطاق أوسع يجمع تقلبات مواقف رجال الدين تجاه النشاطات الفنيّة بشكل عام والشعر والموسيقى بشكل خاص. يتوقف هذا التذبذب في المواقف على نفسيّة الأفراد من رجال الدين وعلى طبيعة السلطة السياسيّة والدينيّة التي تُجِيزُ أو ترفض، ولذاك لا يوجد ثبات على موقف صارم أو نهائي، كما أن الحدود بين ما هو مسموح وغير مسموح غير واضح. كتب ابن أبي زيد القيرواني في القرن الحادي عشر في "الرسالة": "ليس مشروعا دينيا... الاستماع إلى الموسيقى والغناء وكذلك تلاوة القرآن بألحان ايقاعية تماما مثل الغناء الدنيوي". لكن هذه الموسيقى والغناء موجودان، ثم يضيف نفس المشرع: "المرأة لا تخرج لحضور....حفلات الناي والعود أو آلات موسيقية أخرى، ما عدا الدف الذي يعزف عليه في الأعراس. ولكن هناك اختلاف في الرأي بالنسبة للدف المعروف باسم "كابار"...[23].

ألا يعكس الاعتراف "باختلاف الرأي" طبيعة مواقف مختلف الأطراف المتقلبة والمتذبذبة، وكيف لديانة أن تساهم وبشكل واضح ومباشر في محاربة ممارسات راسخة في الحياة الاجتماعية؟ كيف يُمنع الرقص –على سبيل المثال- وهو الذي يساهم في دعم أواصر المجتمعات، كما يكتب عن ذلك بورديو Bourdieu: "ندرك أن الرقص حالة خاصة لتزامن الانسجام وتنسيق الفئات غير المتجانسة بشكل كبير، فهي قابلة لتجسيد وتوطيد أواصر الجماعة وتعزيزها من خلال إعطاءها رمزية"[24] يحيلنا هذا، مباشرة إلى الأهلّيل الذي تتمّ ممارسته في صورة مكتملة ترمز إلى الاندماج بين جميع الأفراد والجماعات.

وعليه يشير الباحث معمري إلى أنّ التهجّم على هذه الممارسة الشعبيّة أمر خطير، قد تصحبه نتائج مختلفة؛ كما توضحه الروايتان التاليتان اللتان تعرضتا لمواجهة الشيخ ابن تومرت مؤسّس الدولة الموحدية لجماعات من المغرب.

تشير الرواية الأولى -إلى التدخل القوي للإمام-" ...صادف الامام -عند دخوله إلى مدينة تلمسان- بعروس متجهة نحو دار زوجها وهي تمتطي صهوة فرس ويتقدمها موكب وموسيقى وأمور أخرى غير لائقة، فقام بتحطيم الدفوف والآلات الموسيقيّة وأنهى الحفل اللاأخلاقي وأنزل العروس من على فرسها"[25]. طبق الإمام هنا بصرامة الشريعة الدينيّة، ولم يلق أي مقاومة ربما لأنّه واجه عائلة واحدة فقط.

أمّا بالنسبة للرواية الثانية فكانت ردّة الفعل مختلفة تمامًا: "... ثم وصلنا إلى قرية تدعى قصر كلال بالقرب من وجدة ونزلنا بالمسجد، فسمع الإمام في الأرجاء موسيقى وأصوات الرجال والنساء فقال: "اذهبوا وأوقفوا هذا الاحتفال المشين وأمروا هؤلاء الناس بالامتثال لقواعد الأدب والفضيلة". بعدما اقتربنا من الجمع أخبرناهم بأنّ: "الموسيقى وكل الأفعال الذميمة تعتبر من الخطايا لأنها عادات وثنيّه....أليس من المنكر أن يختلط الرجال والنساء دون أي فاصل بينهما؟، فردّوا علينا:.." هكذا يُصنع عندنا !"....."أمرناهم بالابتعاد عن المنكر فلم يسمعونا، منعناهم عن ارتكاب المعاصي فلم يمتنعوا، ذهبنا وأخبرنا الإمام وعدنا نقول لهم: "الفقيه يأمركم بالابتعاد عن المنكر" ! فأجابوا : "الرقابة على أخلاقنا من شأننا نحن والرقابة على أخلاقكم من شأنكم أنتم ! اذهبوا وإلاّ نالكم منّا عقاب يليق بكم وبفقيهكم."عدنا ننقل جوابهم للإمام الذي قال لي: "يا أبا بكر حضّر الدابة وحمِّل الكتب، لنبتعد عن هؤلاء القوم قبل أن يحّل بهم عذاب من الله فنؤذى معهم ! ".فخرجنا من القرية وسرنا..."[26].

يرجع سبب مغادرة الإمام للمكان بعد مقاومة الأهالي له إلى قلّة مرافقيه (رأي الأقلية) أمام ذلك الجمع من الناس وأيضًا بسبب عدم امتلاكه وسائل لتطبيق وشرعنة القانون. لم يجدي في هذه الحالة العنف الرمزي أي الاستشهاد بالأحكام الدينيّة والملاحظ أنّ هاتين الروايتين توضحان لنا كيف تكيّف الإمام ابن تومرت مع الأوضاع وإن كان صاحب التطبيق الصارم والمتشدّد لأحكام الشريعة.

يشير "دارمنغم Dermenghem" بعد ثلاثة قرون، إلى أنّ: "شيّخ الصوفيّة سيدي أحمد بن يوسف، كان "مؤيدًا للعروض الموسيقيّة الراقصة"[27]. حيث صاحب التطور الصوفي في البلدان المغاربية انتشار تلك الأغاني والرقصات الروحيّة". في حين أنّه في مناطق أخرى من العالم الإسلامي كإيران مثلا يمنع رجال الدين: "أي ممارسة موسيقيّة، وكذلك صناعة الآلات الموسيقية وبيعها"[28]. والجدير بالذكر أنّه مع ظهور الصوفيّة برز ما يسمى بالسماع وهي "حفلات روحيّة تصاحبها أحيانا رقصات صوفيّة"[29] ويضيف "باكدمان Pakdaman" :...خلال احتفالات السماع، وُلد نوع من الشعر العفوي، الذي يشيد بمزايا الحب الأبدي ويدعو الناس للبحث عن الله، وهو شعر مؤلّف ليُغنّى ويكون غناؤه مرفوقا بالرقص"[30]. ولهذا، تعتبر الحضرة من بين الرقصات الروحية التي حظيت بتقدير سيدي أحمد بن يوسف وهي تمارس لحدّ الآن بڤورارا وفي مناطق مغاربيّة عديدة، حيث تقف المجموعة مشكلة حلقة تقوم بالرقص وغناء الأشعار الدينيّة. نلاحظ التشابه الكبير بين "الحفلات الموسيقية" و"السماع" والتي ربطها باكدمان « Pakdaman » بالصوفية الايرانية.

ويمكنّنا أن نتصور انتشار هذه الممارسة التي تجمع بين الشعر الديني والرقص في البلدان المغاربية وبين صوفيّة ڤورارا، وهكذا، امتزج السماع الصوفي مع الأهلّيل تدريجيا ليشكلا لونًا واحدًا مصدره عناصر هذين النوعين. ومن الممكن تمامًا، أن يكون الصوفيّون، علاوة على إحساسهم بمحبتهم لله والرسول، قد نقلوا مفهوما خاصّا للمحبة المثالية.

وحسب شيخ من شيوخ الأهلّيل الذي طلبنا منه توضيحات حول التداخل بين الجوانب الدينيّة والدنيويّة في القصيدة الواحدة ذكر لنا: "بأنّ الأهلّيل حاليا هو نتيجة امتزاج نمطين منفصلين سابقا: النمط الأول هو "التهلّيل" وهي أغاني رجال الدين يوحدون فيها الله "التوحيد"، أمّا الثاني "الإِهِوَالْ" يعبّر فيه القصوريون في آن واحد عن عذاب الحب، وعن العلاقات القاسية بين القصوريين والنزاعات بين الصُّفَّيْن[31].

فإذا كان هذا التفسير لا يمثّل محاولة "عقلنة" مُسْتَنْبَطَة لهذه الوحدة من المتناقضات، ماذا يمثل الأهلّيل؟ يبرز هذا التفسير على الأقل لنا مسارين للعمل: من جهة؛ استيعاب القصوريين للرسالة الصوفيّة للأولياء، ومن جهة أخرى، اندماج الأولياء وأحفادهم في حقل انشغالات القصوريين اليوميّة.

وزيادة على ذلك، توجد طريقة أخرى لإنتاج هذا الشعر تدعى "تيفقرين"، وهي عبارة عن أغاني الابتهال التي تمارس فقط خلال التجمعات الجنائزية، وهي تتشكّل من مجموعة من النسوة المتقدمات في السن، تتمحور مضامينها حول التذكير بالموت ودعاء الله ورسوله والأولياء. 

استوعب القصوريون بشكل جيّد ودقيق مجموعة من القيّم الجوهريّة الصوفيّة التي يروجون لها نذكر منها: الصبر، التوكل على الله، التواضع، الإيمان، احترام أصحاب المراتب العليا (كالوالدين، المعلمين، رجال الدين) والتّقرّب من شيوخ الأولياء... ومن هنا، سمح هذا الامتثال وتقليد القصوريين لنهج سلوكات الأولياء بالحديث عن "التصوف الشعبي" الناشئ من أغلبيّة الأمييّن الذين استمدّوا قيّمهم وأفكارهم بطرق شفهيّة من العلماء. ومن جهة أخرى، إذا وجدنا في نسب (شُرفى ومرابطين) متعلمين، فإنّ جزء من سلالة الأولياء وخاصة النساء يمتثلون لثقافة واحدة وهي ثقافة الزناتيين. لا يندر على الشُرفى والمرابطين في القصور النائيّة اتقان اللغة الزناتيّة فقط ومعرفة سطحية باللغة العربية، لأنّهم يعيشون بصورة دائمة مع الزناتيين - غالبا ما يكون بعضهم في الأساس زناتيين- (على الأقل من جهة الأمّ)، إذ يعيش أفراد هذه الذريّة المتدينة حياتهم على نهج القصوريين. فمن الواضح، أنّ المكانة الدينيّة عندهم ماهي إلاّ علامة مميّزة تدعو إلى نوع من الاحترام من قبل "عامة الناس"...كما يقول أحد الطامحين، في إحدى القصص: "سأذهب إلى حيث أكون الوحيد من ينادونه "سيدي".

نضيف أيضا بأن التوجه حاليّا نحو الابتعاد أكثر فأكثر عن عناصر الثقافة الشعبية للڤوراريين، وذلك منذ استقلال الجزائر وانتشار الثقافة التي تُعْلِي من شأن اللّغة العربيّة والعروبة والمعرفة الكتابيّة في القصور البعيدة، هذا الابتعاد الذي كانت بدايته مع رجال الدين، وتواصل مع الزناتيين أنفسهم، بحيث ساهموا بدورهم في الحطّ من قيمة ثقافتهم، إلى حّد أنّ الأهلّيل أصبح يمارس حاليًّا خاصة من قبل أفراد الفئات المختلفة، مثل "الحراطين".

من الأفضل أنّه بدلاً من المقابلة بصفة شكلية مجردة وجذرية بين هذين المنحنيين في ثقافة القواريين (الإسلام والأهلّيل). أن يكون هناك مسعى لإضفاء النسبية على التعارضات خاصة ما يتعلق بمسائل الوصفية (شرفاء مقابل زناتة). رجال دين مقابل عوامّ من أجل إبراز أن هذه العلاقات كانت أكثر تعقيدًا لا سيما لما يفسح المجال للمشاركة الفعلية للمهارة الفردية. كما كتب بودون Boudon : "لا يوجد أي سبب لاستبعاد الفرد الفاعل من السوسيولوجيا"[32]. فنحن على قدر كبير من الانحياز إلى إعادة الاعتبار للفاعل، وهو ما يدعونا إليه مضمون موادّنا المدروسة -من قصص منقولة شفهيًا- قمنا بجمعها من الواقع، تجمع بين فاعلين دنيويين وفاعلين دينيين حول مسألة العلاقة بين الأهلّيل والدين. مكتسبا من إدراك عناصر تّم الكشف عنها باعتبارها تثير مشكلا، كما تَمَكنّا أيضا من حلّها على الصعيد الرمزي الخياليّ.

المراجع

Boudon, R. (1977). Effets pervers et ordre social. Genève : Droz, p. 2.

Bourdieu, P. (1980). Le sens pratique. Paris : éditions de Minuit, p. 99.

Dermenghem, E. (1982). Le culte des saints dans l’Islam maghrébin. Paris : Gallimard, p. 224.

Ibn Abi Zayd Al-Qayrawani, (1979). La Risala ou épître sur les éléments du dogme. Alger : éditions de l’armée 1979, p. 307.

Levy-provencal, E. (1928). Documents inédits d’histoire almohade. Paris : Geuthner, p. 95.

Mammeri, M. & al., Le Gourara. Éléments d’étude anthropologique. Alger : Libyca, t. XXI.

Mammeri, M. (1984). L’ahellil du Gourara. Paris : Éditions de la MSH.

Mammeri, M. (1985). Culture du peuple ou culture pour le peuple. AWAL (1), 43-44.

Pakdaman, K. (1966). La situation du musicien dans la société persanne ; Berque, J. et J.-P., Charnay. Normes et valeurs dans l’Islam contemporain. Alger : SNED, p. 330.



ترجمة :

الهوامش : 

[1] [الأهلّيل: فن متوارث لدى أجيال منطقة ڤورارا منذ حوالي 8 قرون، يجمع بين الغناء الشعري والإيقاع الجماعي يؤديه مجموعة من الرجال وقوفا في شكل دائري مع مرافقته بالتصفيق و بآلات موسيقية خاصة. يتغنى بالأمازيغية الزناتية، كان موجود قبل مجيء الاسلام ، يعبر عن عادات وتقاليد منطقة ڤورارا. صنفته اليونسكو سنة 2005 ضمن التراث الشفهي اللامادي العالمي].

[يختلف الدارسون حول تعريف مصطلح أهليل فمنهم من يعتبرها كلمة مركبة من "أهل" و"الليل"
(أصحاب الليل) أو مأخوذة من الهلال (ايحاء بدخول شهر جديد) أو بمعنى التهليل قول لا إلاه إلا الله محمد رسول الله].

[2] Les Zénètes du Gourara constituent un groupe humain vivant dans une série d’oasis situées au sud de l’Atlas saharien et au nord du Twat (sud-ouest de l’Algérie). Longtemps “ préservés ” par l’enclavement de leurs oasis, les Gouraris sont de plus en plus concernés par le phénomène d’acculturation avec une arabisation très rapide.

[3] مولود معمري باحث وكاتب أنثروبولوجي أمازيغي جزائري أول من كتب عن الأهليل بداية السبعينيات.

[4] Mammeri, M. & al., (1973). Le Gourara : éléments d'étude anthropologique. Algérie (Alger) : Centre national d'études historiques, Libyca, Tome. XXI, 239-292.

[5] [ڤورارا: أصل الكلمة زناتي نعني به المكان المرتفع وهي إحدى أقاليم توات، أدرار تقع غرب صحراء الجنوب الجزائري وتشمل على عدد من الواحات والقصور].

[6] [شُرفى ومرابطين (shurfa) (Mrabtine) : ينقسم المجتمع القوراري إلى خمس فئات اجتماعية حسب دارسي المنطقة: "الأشراف" وهم أعلى طبقة ينتسبون إلى أهل الرسول، "مرابطين" من يخدمون الأولياء والزوايا ومنهم من يقول هم من يرابطون على الحصون،" الأحرار" أو) عرب الخليط (وهم من جاءوا من مكة واختلطوا بأصحاب المنطقة و "الحراطين" وهم الأحرار السود الذين لم يستعبدوا و"العبيد" وهي فئة السود التي جلبت من افريقيا].

[7] [القصوريون: مجموعة بشرية أمازيغية الأصل تسكن القصور التي شيدتها كحصون دفاعية ضد الأعداء ويوجد بأدرار حوالي 314 قصر، أهمها قصر أولاد علي، ولاد أحمد، ولاد ابراهيم، تمنطيط....الخ].

[8] Ibid., p. 261-262.

[9] [الزيارة: نوع من الاحتفال الشعبي الديني يقترن بذكرى وفاة ولي من أولياء المنطقة، يقام كل سنة. ومن أهّم زيارات الأولياء في مقدمتها المولد النبوي الشريف المعروف في منطقة تيميمون بـالسبوع: زيارة الشيخ الرڤاني، زيارة مولاي سليمان بن علي، زيارة عبد القادر الجيلاني، زيارة الشيخ محمد بلكبير،...الخ].

[10] [عبارة عن قصائد تغنى في الأهلّيل مواضيعها تروي قصصًا من جوانب حياة المجتمع الڤوراري (اقتصادية اجتماعية ثقافية دينية].

[11] Mammeri, M. op., cité, p. 262.

[12] [دخل اليهود المنطقة منذ زمن بعيدو آخرها كان سنة 1492 سقوط غرناطة و هجرة العديد منهم نحو الأقطار العربية فارين من القمع الاسباني، بحيث تابعت هذه الهجرات مع تجار القوافل هجراتها نحو افريقيا الغربية ومنهم من نزل بقصور توات واندمجوا مع سكانها].

[13] Mammeri, M. L’ahellil du Gourara 1984. Éditions de la MSH, p. 31-32. Voir aussi l’article du même auteur, Culture du peuple ou culture pour le peuple, AWAL (1), Paris : éditions
de la MSH, 43.

[14] Mammeri, M. L’ahellil du Gourara, p. 32.

[15] [الخوارج هي احدى الفرق التي عرفها عهد علي بن أبى طالب، تواجدت في المجتمع الڤوراري حوالي القرن السابع عشر كما يذكر ذلك المغيلي في "رسالة الرد على المعتزلة في اعتقاداتهم الفاسدة"].

[16] [الشرفى shurfa التزموا بالتطبيق الصارم للدين الاسلامي].

[17] [إيبيريا: شبه جزيرة إيبيريا، كانت تسمى جزيرة الأندلس أثناء فترة الحكم الاسلامي للأندلس، تقع في الجزء الجنوبي الغربي من قارة أوربا، بقي العرب فيها مايزيد عن ثمانية قرون].

[18] [عرفت المنطقة حركة دينية شعبية بفضل الأولياء الذين ساهموا في نشر الدين الاسلامي وتأسيس عدة زوايا].

[19] Mammeri, M. L’ahellil du Gourara, p. 32.

[20] [إقليم توات يمتد على جزء كبير من منطقة الجنوبي الغربي لأدرار، كان مركز استقطاب محوري وهمزة وصل بين أسواق شمال افريقيا وأسواق الجنوب السوداني عن طريق القوافل .كما عرف حركة دينيّة شعبيّة بفضل الأولياء الذين سعو الى نشر الاسلام.]

[21] [الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني، دخل توات حوالي سنة 1414م تتلمذ على يد الشيخ عبد الرحمان الثعالبي الذي كلفه بنقل تعاليم الاسلام إلى افريقيا الغربية ونشر الطريقة القادرية ومحاربة اليهود في منطقة توات ليشهر فتواه بما اصطلح على تسميتها "بنازلة يهود توات"، كما تصدى لبقايا التشيّع بالمنطقة].

[22] Mammeri, M. (1985). Culture du peuple ou culture pour le peuple. AWAL (1), 43-44.

[23] Ibn Abi Zayd Al-Qayrawani, (1979). La Risala ou épître sur les éléments du dogme. Alger : éditions de l’armée 1979, p. 307.

[24] Bourdieu, P. (1980). Le sens pratique. Paris : éditions de Minuit, p. 99.

[25] Lévy-Provencal, E. (1928). Documents inédits d’histoire almohade. Paris : Geuthner, p. 95.

[26] Ibid, p. 97.

[27] Dermenghem, E. (1982). Le culte des saints dans l’Islam maghrébin. Paris : Gallimard, p. 224.

[28] Pakdaman, K. (1966). La situation du musicien dans la société persanne. Berque, J.
et Charnay, J.-P. Normes et valeurs dans l’Islam contemporain. Alger : SNED, p. 330.

[29] Ibid., p. 329.

[30] Ibid., p. 330.

[31] [الصُّفَّيْن: جمع لمصطلح "الصُّفّ"، ويراد به الفرقة التي تنتمي لنفس الجدّ. والقصوريون في ڤورارا ينقسمون إلى صفّين؛ صُفّ سفيان وصُفّ يَحْمَدْ، لكل منهما له قصره الرئيسيّ.]

[32] Boudon, R. (1977). Effets pervers et ordre social. Genève : Droz, p. 256

Text

PDF

العنوان

ص.ب 1955 المنور ، القطب التكنولوجي إيسطو - بئر الجير 31000 وهران، الجزائر

هاتف

95 06 62 41 213 +
03 07 62 41 213 +
05 07 62 41 213 +
1 1 07 62 41 213 +

فاكس

98 06 62 41 213 +
04 07 62 41 213 +

دعم تقني

اتصال