الجمعيات النسوية من أجل حقوق المرأة

الجمعيات النسوية من أجل حقوق المرأة

تميز تطور الجمعيات في الجزائر غداة حوادث أكتوبر 1988 خاصة بخلق مجموعات نسوية للنضال من أجل حقوقهن. كان لهذه المجموعات طابع حضري لأنها كانت موجودة في المدن الكبرى (الجزائر، و هران، قسنطينة، عنابة، تيزيوزو،…) إن عظمة هذه الحركة و الرؤية السديدة التي كانت تتميز بها تدل على أنها ظاهرة جديدة نسبيا، من حيث المضمون (المراجع و الطلبات) أو من حيث الشكل (نوع التدخلات). و يكمن التجديد كذلك في أن هذه المجموعات كانت مستقلة في مستوى تركيبها و مبادراتها. كل هذه المجموعات انتظمت على شكل جمعوي حسب قانون 1987. كل هذه الجمعيات كانت تهدف إلى تحسين القانون الشخصي للمرأة الجزائرية عن طريق تدخلات سياسية، و كانت تعتقد أن قانون الأسرة تمييزي و مناقض للدستور، حتى و لو أنها تختلف حول الاقتراحات. في ذلك الوقت ظهر موقفان يبدوان أنهما متناقضان : الإلغاء و المراجعة.

تميزت سنة 1989 بمبادرات نسوية كثيفة، غنية و متعددة. في هذه المرحلة ظهرت الحركة النسوية على أنها الحركة الاجتماعية الأكثر قوة و الأكثر وحدة في تنوعها و تستطيع أن تكون قوة مضادة.

 بعد ذلك، و مع الوضعية الجديدة التي عرفتها البلاد و المتمثلة في الإرهاب، أصبحت هذه الحركة في مقدمة النضال ضد الإرهاب و ضد الأصولية، و مساندة لعائلات ضحايا الإرهاب. هذه الميزة تخص الجمعيات التي بقيت في الميدان، لأن الأخريات أوقفن عملهن و هذا على غرار الحركة الجمعوية في مجملها. و بالعكس، تميزت هذه المرحلة، في الأول بالعنف ضد النساء الذي توسع فيما بعد إلى كل المجتمع، بخلق جمعيات جديدة تحت نوعين مختلفين في الجزائر العاصمة، تلك التي مثل الأولى، أرادت أن تتدخل في "الميدان الحساس سياسيا"، و الثانية التي "تبحث أن تدمج المرأة في الحياة الاجتماعية و الاقتصادية بصورة أفضل. ظهر وعي كبير بالخطر الأصولي في وسط الحركة النسوية في معظمها. و يجب الإشارة إلى أنه منذ البداية وضعت الحركة النسوية قضية المرأة في إطار أوسع و هو ضرورة دمقراطة النظام السياسي الجزائري كمطلب للدولة. بعض الجمعيات و هن الأغلبية، وضعت نضالهن من أجل مواطنة النساء كذلك، و أكثر فأكثر في موقف معارض للأصولية الدينية و التي تعتقد أنها "العدو الرئيسي" لحقوق النساء. البعض الآخر و هو أقل عدد يرفض أن يربط نضاله بأي علاقة للأصولية الدينية كانت، و يرغب أن لا يدلي برأيه.

منذ 1995، نشأت في بعض المدن (الجزائر، وهران، بجاية، تيبازة،…) جمعيات نسوية أخرى تتدخل في نفس الوقت في الميادين الحساسة سياسيا و في الميادين الأقل حساسية. قضايا هوية الحركة النسوية من أجل حقوقهن، و إعادة تركيز النشاط، بدأت تطرح على مستوى بعض الجمعيات.

كذلك قضية العلاقة بين نضال من أجل حقوق النساء في الجزائر و النضال ضد الأصولية الدينية وضعت للنقاش خاصة بعد الندوة العالمية الرابعة حول النساء (المنعقدة في بيكين في سبتمبر 1995). مسألة القانون الشخصي للمرأة الذي جمد بعض الوقت أعيد للنقاش.

في هذا الوقت المطالبة بمواطنة كاملة و تامة، إلغاء قانون الأسرة و استبداله بقوانين مدنية متساوية حققت الإجماع في وسط الحركة.

ميدانيا وجدت منهجيتان متكاملتان. من جهة مبادرة لإرسال عارضة تتضمن 22 تعديلا أخذت من طرف أربعة عشر جمعية، و كانت فرصة لبعث النقاش حول هذه المسألة. و من جهة أخرى، تكونت مقاربة جديدة تقول أنه حتى ولو أبقت على موقف نظري و مبدئي حول إلغاء القانون، ينبغي إيجاد حل ملموس لهذا المأزق باقتراح إمكانية للنساء أن تختار النظام القانوني الذي يساعدها يتطلب هذا وجود معاهدات متعددة. 

استطاعت هذه الحركة من خلال مختلف المبادرات التي أخذتها أن ترفع من الوعي و الذهنيات حول التمييز الذي كانت النساء ضحاياه كل يوم، كذلك لكسر كل الطابوهات حول عدد من المسائل.

و من جهة أخرى حصلت الحركة على مكانة في المجتمع و في الحركة النسوية العالمية. و لهذا يجب الإشارة إلى أن هذه الحركة لم تخلق من عدم و إنما هي نتيجة مبادرات مشتركة للنساء في الجزائر منذ الاستقلال و خاصة في السبعينات ثم في الثمانينات، و التي كانت تعتبر إمتدادا لنضالات النساء أثناء حرب التحرير الوطنية. تحققت هذه الإمتدادات في الاستمرارية و لكن كذلك في القطيعة بفضل الدروس و التجارب الماضية.

بعد عشر سنوات من الوجود و التجارب الجمعوية، الحركة النسوية من أجل حقوقهن هي في طور البناء "لحركة متعددة من النساء و إلى النساء" في إطار "إشكالية نسوية". تريد أن تكون قوة اقتراحات. أصبحت الحركة، اليوم، حقيقة لا تستطيع تفاديها. أشكال جديدة للتنظيم و العمل عرفت الوجود. فكرة العمل عن طريق مشروع أصبحت حقيقة عند عدد كبير من الجمعيات. المسائل المتعلقة بالدور الذي يجب أن تلعبه في المجتمع و اتجاه النساء، و العمل على الذهنيات… مازال متواصلا و موضحا شيئا فشيئا. مشكل البديل يطرح و يتكلف به عن طريق تكوين الشابات. ظهر وعي جديد عند المناضلات لحقوق النساء. لقد أخذن الدروس و التجربة المرة من أسلافهن اللواتي شاركن في حرب التحرير الوطنية، و خيبة آمالهن غداة الاستقلال، فإنهن تردن أن تجعلن حركتهن تتفادى نفس التجربة. و لهذا فإنهن قررن وضع طلباتهن في المساواة و المواطنة في قلب كفاحهن و محاولة البحث عن تحالفات في المجتمع، في المنظمات الاجتماعية و السياسية و في السلطة، و جر قوى ديمقراطية أخرى نحو مواقفهن. و من هنا فإنهن حققن علاقة جديدة للسياسي و الأحزاب السياسية. فأصبحن الآن واعيات بأن مسألة القانون الشخصي للمرأة هي مسألة حساسة، لأنها في قلب الأزمة السياسية الحالية في الجزائر، و إنهن يردن أن تزن بكل قواها كي لا يكون حل أو مساومة مع الإسلاميين على حساب النساء، و كذلك لأن هذه المسألة تتأسس عليها العلاقة الاجتماعية داخل الأسرة، و صراعات المصالح التي تحدث داخلها بين النساء و الرجال. بدون أن نكون واهمين على أن المطالبة بالمساواة تبقى في وقتنا الراهن تلك التي تدافع عنها أقلية نسوية راديكالية. هذه الحركة مجبرة على الدفاع عن حقها في الوجود، و أن يكون لها مشروع حيوي للدفاع عنه في إطار مجتمع ديمقراطي، عادل و متعدد.

هذه الحركة التي تتبنى النسوية، و التي حققت مكانة في الحركة العالمية لحقوق النساء، ألا تنجح إذا أدخلت في نضالها الأخذ بعين الاعتبار المشاكل المطروحة في الفضاء الخاص و العائلي ؟ بالفعل نلاحظ أنه لا المجال العائلي و لا المسائل الجنسية قد تم التطرق إليها ضمن مطالب الحركة النسوية.



نقله إلى العربية :

Text

PDF

العنوان

ص.ب 1955 المنور ، القطب التكنولوجي إيسطو - بئر الجير 31000 وهران، الجزائر

هاتف

95 06 62 41 213 +
03 07 62 41 213 +
05 07 62 41 213 +
1 1 07 62 41 213 +

فاكس

98 06 62 41 213 +
04 07 62 41 213 +

دعم تقني

اتصال