الحركة الجمعوية في الوسط الريفي : حالة ولاية بجاية

الحركة الجمعوية في الوسط الريفي : حالة ولاية بجاية

1. السياق و الإشكالية

إن الطفرة غير المسبوقة التي عرفها نمو الجمعيات في الجزائر، خصوصاً بعد صدور قانون 87، و بتشجيع وتسريع من قانون 90 أصبحت اليوم واقعاً ملموساً. فعلاً فقد أبرز هذه الملاحظة عدد كبير من الباحثين سواء كانوا من الجزائريين أو الأجانب الدارسين للحركة الجمعوية[1] أو الواقع الجمعوي[2] و الحقل الجمعوي[3] أو الظاهرة الجمعوية[4]، متحدثين عنها كانفجار و دينامية وازدهار و غليان الجمعيات.

غير أن جميع هذه الأعمال اهتمت بالأحرى بالجمعيات التي تنشط في الوسط الحضري. و في المقابل، لم تكن الجمعيات المحلية الناشطة في الوسط الريفي، محل اهتمام الباحثين. لا توجد من جملة الأبحاث التي تم إحصاؤها إلا أبحاث غليرمو [5](Y.Guillermou 1994) التي تدرس الجمعيات الريفية تحت تعبير المنظمات القروية، و هذا عبر تحليل مختلف مواقف الفلاحين الجزائريين في مواجهة ضغوطات متعددة في ظرف سياسي محدد (الاستعمار، الاستقلال، الإصلاح الزراعي، التحرر السياسي...). و توجد في متناولنا أيضاً الأبحاث التي أجراها عمر بسعود[6]خلال سنوات 2004-2008 و الذي انصب اهتمامه على المنظمات الريفية في المغرب العربي و من بينها الجزائر، محاولاً تقييم دورها في عملية التنمية الزراعية و الريفية، و هذا بالتركيز على المنظمات المهنية الزراعية.

يتركز مجال بحثنا، بشكل جوهري، على الجمعيات المحلية الناشطة في الوسط الريفي و التي سنسميها بـ"الجمعيات الريفية" العاملة في ولاية بجاية.

يطرح هذا العمل نفسه كعمل رائد ويقترح المساهمة في بروز أعمال أكاديمية ترمي إلى تقييم الحركة الجمعوية في الوسط الريفي. و في هذا السياق، هناك ثلاث أسئلة متكاملة تفرض نفسها علينا: ما هو وزن الجمعيات الريفية في ولاية بجابة؟ ما هي أصول هذه الجمعيات الريفية؟ و ما هو مجال أنشطتها؟

ورداً عن الأسئلة التي طرحناها على أنفسنا، و استلهاماً لأعمال ابراهيم صالحي[7] (2006)، سعينا لطرح الفرضية التالية: إن نمو وتطور الحركة الجمعوية في الوسط الريفي ببجاية يكتسي أهمية بالقدر نفسه لما هي عليه في الوسط الحضري. فعلاً، إن الفضاءات الريفية في ولاية بجاية تتمتع بمحيط اجتماعي و ثقافي مشجع، و ثري في تقاليده التنظيمية (تجمعت)[8] و في أشكال التضامن (تويزة)[9]، محفزة على إنشاء هياكل جمعوية.

لقد اخترنا، في نطاق هذا العمل، مبدأ التكامل بين منهجين: الكمي و الكيفي. تشمل المعطيات الكمية مجموع الجمعيات التي تم إنشاؤها في ولاية بجاية من سنة 1970 إلى غاية 31 ديسمبر 2008 (و هي معطيات مستخلصة من التصريحات)، و متأتية من قاعدة المعطيات التي وضعتها تحت تصرفنا "مديرية التنظيم و الإدارة العامة"[10]. أما المعطيات الكيفية فتتعلق بجانب من شهادات الفاعلين الناشطين في الجمعيات الريفية التي تم جمعها خلال البحث الميداني[11] في فترة 2008-2009. يتمحور مقالنا، إذن، حول ثلاثة أقسام معبرة عن مجمل التحولات العميقة التي عرفتها البيئة الريفية على الصعيد التنظيمي، و على وجه الخصوص الهياكل الجمعوية الريفية. سنتناول أثناء هذا القسم، في و مرحلة أولى، خصائص التوزيع الجغرافي للحركة الجمعوية، و في مرحلة ثانية، سنحلل ظهور و تطور الجمعيات الريفية و محدداتها، و في الأخير، سندرس في القسم الثالث مختلف أنشطة الجمعيات العاملة في الوسط الريفي.

جمعيات ذات ديناميكيات متباينة

كما ذكرنا ذلك سابقاً، لقد اخترنا العمل في ولاية بجاية بسبب طابعها الريفي الغالب. فهي بالفعل واحدة من ولايات الجزائر، حيث أن السكان فيها أكثر ريفية، ذلك أنها تشتمل على 37 بلدية ريفية من مجموع 52 بلدية التي تتكون منها الولاية[12]، أي ما يقارب 71 %. كما تعتبر الولاية مجموعة جغرافية يغلب عليها الطابع الجبلي. و قد قدر إجمالي سكان الولاية[13] بـ 1.002.644 نسمة سنة 2007، موزعين بين 686.228 من الريفيين، و 316.416 من السكان الحضريين. و في سنة 1997 كان عدد سكانها 807.750 نسمة، أي بزيادة 13 % عن سنة 2007. أما في ما يخص عدد الجمعيات المحلية التي تم إنشاؤها في ولاية بجاية منذ 1970 إلى 31 ديسمبر 2008، فقد أحصينا ما مجموعه 3.856 جمعية محلية بمختلف أنشطتها.

من أجل رصد التوزيع الجغرافي لهذه الجمعيات رصداً جيداً خلال هذه السنوات الأخيرة، سنستخدم معدل[14] إنشاء الجمعيات لكل 1000 نسمة و الذي يشكل مؤشراً مناسباً لأنه يسمح لنا بعزل العامل الديموغرافي (Regourd, E., 2004, 63) [15].

هل الظاهرة الجمعوية، ظاهرة حضرية أم ريفية ؟

يكتسي رصد التوزيع الجغرافي للجمعيات و ديناميكيتها أهمية مزدوجة (أنظر الجدول رقم 1). فهو من جهة يشير إلى توزيع متباين للفضاء الجمعوي على مستوى ولاية بجاية، و من جهة ثانية يكشف، في عمومه، عن معدل إنشاء الجمعيات في المناطق الريفية الأكثر أهمية مقارنة بالمناطق الحضرية، مفنّداً بالتالي الفكرة المسبقة عن هيمنة المدينة في هذا المجال. و هذا ما طرحه الباحثان[16] (عبد القادر لقجع، و عمر دراس، 2007)، واصفين الحركة الجمعوية كظاهرة حضرية. و قد ذهب هذان الباحثان من جهة أخرى، إلى القول بوجود علاقة لصيقة بين النمو الحضري و تطور الحركات الجمعوية بشكل عام. في واقع الأمر، نجد ما ذهب إليه ابراهيم صالحي أكثر قرباً إلى الصواب، ذلك أنه ذهب بعيداً، متجنباً حصر الظاهرة الجمعوية في المجال الحضري وحده. فالجمعيات بالنسبة إليه تتركز في الأوساط التي تتميز بنسبة كبيرة من التحضر أو وجود ساكنة في تجمعات حضرية كبرى. (مثل التجمعات الحضرية في عاصمة الولاية، التجمعات الحضرية الثانوية)، و كذا في الفضاءات حيث توجد فيها أنماط من التنظيمات الجماعية أو القروية الأكثر قوة و متانة. و يضيف من جهة أخرى إن الترابط بين الجماعة و الجمعية عامل مشجع لإنشاء هياكل جمعوية متعددة.

و يذكر بهذا الخصوص مثال منطقتي مزاب والقبائل، حيث نجد في ولاية تيزي وزو[17] في سنة 1998، جمعيات القرى التي تمثل 31 % (699) من مجموع الجمعيات المحلية (2258) التي تشتمل عليها ولاية تيزي وزو.

كل هذه "التأكيدات" ليست إلا مجرد افتراضات في غياب معطيات دقيقة و مفصلة حول كل الولايات.

الأمر يحتاج إلى تحليل دقيق، غير أن المعلومات غير متوفرة على المستوى المحلي، بسبب أن المعطيات المتعلقة بإحصاء الجمعيات في كل بلدية لم تكن موضوع تحليل إحصائي في عددها و خرائطها بصورة مفصلة شاملة لمجموع التراب الوطني. و جبت الإشارة أيضاً إلى أنه لم يجر، إلى يومنا هذا، أي إحصاء شامل قائم على الفوارق الحضرية و الريفية أو بصورة عامة حسب نوع المجال.

لقد سمح تحليل توزيع الجمعيات المحلية في أنشطتها المختلفة حسب نوع المجال الريفي و الحضري بالتعرف على 3856 جمعية محلية[18] موجودة، من بينها 1730 جمعية ناشطة في المجال الريفي و 2126 جمعية عاملة في المناطق الحضرية[19].

و هكذا، يمكننا ملاحظة أن الفارق بين المجالين لا يمثل إلا 15 %. كما نلاحظ أيضاً أن معدل إنشاء الجمعيات المحلية لكل ألف ساكن على مستوى ولاية بجابة هو في حدود 3.84 و الذي يعتبر أعلى بكثير عما هو مسجل على المستوى الوطني المقدر بـ 2.35.

يبين التحليل المفصل لهذا المؤشر الأخير أن البلديات المصنفة ريفية في ولاية بجاية تسجل معدلات مرتفعة، بل معدلات تفوق النسب المسجلة في بعض البلديات الحضرية، و حتى على المستوى الوطني الذي بلغ المعدل فيه 2.35 و أكثر من ذلك، فإن البلديتين الأوليتين اللتين سجلتا معدل إنشاء أكثر أهمية هما بلديتان ريفيتان، و اللتان هما في نفس الوقت بلديتان ساحليتان و جبليتان: الأمر يتعلق ببلديتي بوخالفة و تيشي بمعدل 6.93 و 6.90 على التوالي، و كلا البلديتين انبثقتا عن التقسيم الإداري الذي جرى سنة 1984، و تشكلان جزءاً من نفس دائرة تيشي.من بين 16 بلدية، من الأوائل التي لها معدل يفوق 5، نجد 12 بلدية ريفية و 4 بلديات حضرية من بينها بلدية بجاية، عاصمة الولاية بـمعدل 5. و نسجل في هذا المقام أن معظم هذه البلديات، باستثناء بلدية بجاية، تتصف بتأخر في التنمية على صعيد المنشآت القاعدية و المرافق العامة (بسبب انحشارها وعزلتها) مثل الخدمات الأساسية، و التشغيل و ببعدها عن المراكز الاقتصادية و مراكز اتخاذ القرارات.

أما فيما يتعلق بالبلديات الأخرى، فإننا نلاحظ أن التغيرات التي طالتها تبقى هامة. و إذا ما قمنا بقراءة متصاعدة، فسنلاحظ أننا أمام نوع من الاستمرار المتصل، غير أن الفوارق الأكثر أهمية توجد بين طرفي السّلم.

و نسجل من جهة أخرى، أن القرويين، قد سبق لهم أن تكفلوا، و هذا منذ مدة طويلة، عبر أشكال التنظيمات التقليدية (تجمت)، بالانشغالات الأساسية للسكان، خصوصاً و أن الشكل الجمعوي متكيف و متلائم مع حاجيات العالم الريفي (جمعيات و تجمت).

و جبت الإشارة هنا إلى أن كل بلدية تتشكل من قرى متفرقة حيث أن عدد كل منها يختلف من بلدية لأخرى، و نجد في كل قرية تقريباً جمعية على الأقل. و نلاحظ في نفس السياق، أن ولاية بجاية تحصي 895 قرية[20]. نحن، إذن، أمام مجتمع ريفي مجزأ، حيث كل قرية تسيّر إقليمها[21]. غير أنه يجب أن نشير أن هذه القدرة على التكفل بالمشاكل اليومية قد سهلت الظهور الحالي لنوع من التنظيمات (الجمعيات المحلية) في قرى بلاد القبائل و التي عملت على تغيير بنية مشهد القرى، كما أشار إلى ذلك "آلان ماهي" Alain Mahé [22]. و قد كشف هذا الأخير أيضاً عن "عملية مأسسة تجماعات" في العديد من قرى المرتفعات الوسطى للقبائل، و هي مأسسة تجسدت في تغيير اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير القرى، بل و في بسط حكمها عليها.

توجد عوامل أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، و هي عوامل مفسرة لتطور عدد الجمعيات التي تم إنشاؤها، و خصوصاً تلك المتعلقة بتاريخ الجمعيات و التنظيمات هذه البلديات أو القرى. غير أن الخصائص الاجتماعية و الديموغرافية مثل مستوى التعليم، و مستوى معيشة السكان، و مستوى الانفتاح على الخارج، و عدد العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات، يقودنا إلى التساؤل حول العلاقة الموجودة من جهة بين دينامكية الجمعيات و الحراك الجغرافي الناجم عن العودة إلى المحلي للجامعيين، و المغتربين، و لغير المقيمين، و لكن تعود أصولهم إلى هذه القرى، و من جهة أخرى الطابع الدينامي للجمعيات و نوع المجال[23]. (E. Regourd, 2005,48)

جدول رقم  1: ترتيب تنازلي لعدد الجمعيات التي إنشاؤها لكل 1000 ساكن في كل بلدية[24] ريفية (بالأسود) والحضرية في ولاية بجاية

البلدية

المعدل لكل 1000 ساكن

البلدية

المعدل لكل 1000 ساكن

البلدية

المعدل لكل 1000 ساكن

بوخالفة

BOUKHLIFA (M/P)

6,93

خراطة

KHERRATA (U)

4,91

تامزالت

TAZMALT (U)

4,04

تيشي

TICHY (M/P)

6,90

أدكار

ADEKAR (M)

4,89

شلاطة

CHELATA (M)

3,94

سيدي عيش

SIDI AICH (U)

6,68

برباشا

BARBACHA (M)

4,84

تيزي نبربر

TIZI N'BERBER (M)

3,93

بني جليل

BENI DJELLIL (M/P)

6,46

أمالو

AMALOU (M/P)

4,72

أقبو

AKBOU (U)

3,83

تيفرا

TIFRA (M)

6,08

بوحمزة

BOUHAMZA (M)

4,7

تاوريت إغيل

TAOURIRT IGHIL (M)

3,81

إغيل علي

IGHIL ALI (M)

6,07

بوجليل

BOUDJELLIL (M)

4,6

ملبو

MELBOU (M)

3,80

سوق الاثنين

SOUK EL TENINE (M/C)

6,04

بن معوش

BENI MAOUCHE (M)

4,62

فنايا لماتن

FENAIA LLMATEN

(M)

3,67

توجدة

TOUDJA (M/C)

5,91

أيت رزين

AIT R’ZINE (U)

4,45

لفلاي

LEFLAYE (U)

3,63

أوكاس

AOKAS (U)

5,86

بن مليكش

BENI MLIKECHE (M)

4,36

سيدي عياد

SIDI AYAD (M)

3,56

بني كسيلا

BENI K’SILA (M/C)

5,67

تينبدار

TINEBDAR (M)

4,27

تيبان

TIBANE (M)

3,54

أميزور

AMIZOUR (U)

5,35

إفري أوزلاقن

IFRI OUZELLAGUEN (U)

4,27

تالا حمزة

TALA HAMZA (U)

3,32

تموكرا

TAMOKRA (M)

5,23

أولاد غير

OUED GHIR (P)

4,26

فراون

FERAOUN (U)

3,15

كنديرا

KENDIRA (M)

5,08

دارغينا

DARGUINA (M)

4,25

سيدي سعيد

SIDI SAID (M)

3,12

أكفادو

AKFADOU (M)

5,07

القصر

EL KSEUR (U)

4,24

تاسكريوت

TASKRIOUT (M)

3,07

تيمزريت

TIMEZRIT (M)

5,05

سماون

SEMAOUN (M)

4,18

أيت سماعيل

AIT SMAIL (M)

2,99

بجاية

BEJAIA (U)

5

إيغرام

IGHRAM (M/P)

4,16

تامريجت

TAMRIDJET (M)

2,94

صدوق

SEDDOUK (U)

4,98

شميني

CHEMINI (U)

4,15

دراع القايد

DRAA EL KAID (M)

2,94

       

سوق ولفا

SOUK OUFELA (M)

1,84

Source : H. Hacherouf, 2009 (Calculé à partir des données du DRAG 2008, le recensement de la population des communes de Bejaia. Annuaire statistique, 2007 et le document « La politique de Renouveau Rural »-MADR-CNDR. Août 2006)

أي تفسير يمكن إعطاؤه لنمو عالم الجمعيات في الوسط الريفي ؟

لقد تمكنت الجمعيات، منذ ما يقارب خمسين سنة وعبر مراحل متعاقبة، من غزو الوسط الريفي في العديد من ميادين النشاط. ما الذي يفسر هذه الأهمية لهذا الشكل من التنظيم الحديث في وقت كان السكان الريفيون في قرى القبائل معتادين على تسيير شؤون قراهم بالاعتماد على أشكال التنظيمات التقليدية؟ ربما يعود ذلك إلى تشجيعات الدولة، عن طريق التشريعات التي سمحت بظهور تلك التنظيمات الحديثة، أو ربما يعود ذلك بكل بساطة إلى الحاجة إلى الاستفادة من فرص عروض مساعدات الدولة؟

إن القيام بتحليل تطور إنشاء الجمعيات (أنظر المنحنى 1)، في فترات محددة، حسب موضوعها المعلن، سيسمح لنا بتفسير وفهم أفضل لبروز هذه الجمعيات. تشير السهوم المرقمة التالية: 2، 3، و7 إلى جملة من الوقائع الجهوية التي عرفتها ولاية بجاية (على غرار ولايات أخرى) والسهوم: 1، 3، 5 و 8 إلى التغيرات المساعدة أو غير المساعدة لظهور الجمعيات[25]؟

نرى بوضوح أن كل ذروة تتوافق مع قرار سياسي أو مع الأحداث التي طالت ولاية بجاية و كان لها مفعول إيجابي أو سلبي على ظهور الجمعيات المحلية.

شكل 1 : تطور الجمعيات التي تم إنشاؤها في ولاية بجاية

CRASC Insaniyat - دفاتر إنسانياتSource : H. Hacherouf 2009 (élaboré à partir des données du DRAG 2008).

ريفي :rural ، حضري :urbaine

المنحنى البياني المبيّن أعلاه يستوجب منا توضيح ملاحظتين أساسيتين: الأولى أن عدد الجمعيات الحضرية أكثر ارتفاعاً نسبياً من الجمعيات الريفية خلال الفترة المحددة، ولكن بمستويات مختلفة نسبياً حسب مراحل التطور، بحوالي 13 % خلال العشريتين: الثمانينيات و التسعينيات، و بـ27 % خلال عشرية 2000. و الملاحظة الثانية التي يمكن تسجيلها تكمن في أن حركة إنشاء الجمعيات، سواء كان ذلك في الوسط الحضري أو الريفي خلال سنوات السبعينيات إلى غاية سنة 2000، عرفت في مسيرتها نفس الاتجاه في تطورها، سواء في ارتفاعها أو في انخفاضها. في الواقع، ظلت وتيرة إنشاء الجمعيات الريفية و الحضرية منتظمة إلى غاية نهاية سنوات التسعينيات حيث نلاحظ تناقصاً إلى النصف تقريباً في عدد الجمعيات المسجلة في تلك الفترة.

وقبل أن نواصل تحليلنا، فإنه من المفيد تقدير الأهمية النسبية لهذا التطور الهائل التي كشفت عنه البيانات الإحصائية المتعلقة بالجمعيات الصادرة عن قاعدة المعطيات "لمديرية التنظيم والإدارة العامة" التي سمحت لنا بالقيام بهذا العمل. صحيح، فعلاً، أن هناك تقدماً معتبراً تم تسجيله على المستوى الكمي، غير أن المعطيات الإحصائية التي قدمت لنا حول الجمعيات، تخفي، على مستوى نتائج نشاطاتها، فوارق نسبية هامة.

لقد مر ظهور وتطور الجمعيات الريفية بمرحلتين متميزتين:

  • .1مرحلة الظهور التي تزامنت مع المرحلة خلال عشرية السبعينيات: خضع ظهور الجمعيات لإرادة الدولة الراعية. فقد تميزت هذه الفترة بصدور قانون 1971[26] (أنظر السهم رقم 1 في الشكل أعلاه). كان الهدف من هذا القانون تأطير، بل وأكثر من ذلك، مراقبة كلية للمجتمع[27].

بلغ العدد الإجمالي للجمعيات التي تم إنشاؤها خلال هذه الفترة في ولاية بجاية 96 جمعية، من ضمنها 21 % جمعية ريفية، أما الباقي، أي 79 %، فهي جمعية حضرية.

 نجد أن أهم أنشطة هذه الجمعيات الريفية (أنظر الجدول رقم 2) موجهة، تبعاً للعد التنازلي، نحو المجالات التالية: المجال الدين، التربوي المدرسي، الشباب و الرياضة، و الصيد. كل هذه الجمعيات تجد نفسها مدعمة مالياً ومتابعة إدارياً. يجب أن نشير إلى أنه يوجد بموازاة هذه الجمعيات، هيكل تقليدي جمعوي يسمى (تجمت). إن هذا نوع من التنظيم الذي غالباً ما يتدخل في تسيير شؤون القرية، يعتبر كمؤسسة تحكمها قوانين ومعايير يسمى "قانون". إن حيوية هذه التنظيمات القروية تلعب دوراً في تجنيد الجهود المشتركة للسكان لإنجاز أشغال و القيام بأنشطة ذات المنفعة العامة. و حسب إبراهيم صالحي (1999، 33) " أن خلال سنوات السبعينيات، مع تطبيق المخططات الخاصة بالتنمية، عبرت الجماعات القروية، من خلال ممثليها في "تجمت"، عن مطالبها لتحديث المنشآت القاعدية وتحسين خدماتها خصوصاً في مجالات المياه و الكهرباء".

و جبت الإشارة هنا أن ولاية بجاية تعتبر واحدة من بين الست أو السبع ولايات التي استفادت، مبكراً، من برنامج خاص للتنمية.

(A.Djenane[28], 2002, 301)

  • 2. مرحلة التثبيت: تتميز هذه المرحلة بثلاثة فترات ساهمت في تثبيت الحركة الجمعوية الريفية

لقد تميزت فترة الثمانينيات بأزمة الدولة الراعية التي تجلت في بداية تطور القطاع الجمعوي بفضل الانفتاح السياسي

و من أجل إبراز آثار هذه التغيرات حول بروز الحركة الجمعوية، سنقوم بتحقيب عشرية الثمانينيات في مرحلتين: مرحلة ما قبل صدور قانون 87 التي تزامنت مع سنوات 1980 إلى غاية 1986، و مرحلة ما بعد صدور هذا القانون من سنة 1987 إلى سنة 1989. و لكن قبل ذلك من المهم الإشارة أن عدد الجمعيات المحلية التي تم إنشاؤها في الولاية قد انتقل من 92 جمعية خلال السبعينيات إلى 388 جمعية في نهاية سنوات الثمانينيات، و في مقابل ذلك، انتقلت نسبة الجمعيات الريفية التي تم إنشاؤها من 21 % إلى 47 % من المجموع على التوالي خلال نفس الفترتين.

تميزت الفترتان الممتدتان من 1980 إلى 1986 بعملية انسحاب الدولة من المجال الاجتماعي و الاقتصادي، الأمر الذي جعل مجالات أوسع مثل المجالات الاجتماعية، الثقافية و الرياضية، تشغلها بصورة مكثفة الجمعيات التي أحياناً ما كانت الدولة تشجعها.

تمثل الجمعيات التي جرى إنشاؤها في ولاية بجاية خلال هذه الفترة 44 % من الجمعيات التي ظهرت خلال السنوات الست قبل صدور قانون 85-15 المؤرخ في 21 جويلية 1987.

سنلاحظ أنها نفس الأنشطة تقريباً التي عايناها خلال سنوات السبعينيات، مع فارق أنها أكثر أهمية في عددها (أنظر الجدول رقم 2). و سنجد ضمن هذه الجمعيات في المقام الأول، جمعيات أولياء التلاميذ بنسبة 50 %، و في المقام الثاني جمعيات المساجد بنسبة 40 %، و في المقام الأخير نجد الجمعيات الرياضية بنسبة 6.5 %. كما نسجل الظهور المحتشم للجمعيات التي تمارس أنشطة جديدة في الوسط الريفي، خصوصاً الجمعيات ذات الطابع الثقافي و العلمي.

يمكن تفسير ظهور هذا النوع من الجمعيات بأحداث[29] "الربيع البربري" لسنة 1980 (أنظر السهم 2 في المنحنى البياني أعلاه) الذي كان متواجداً بتيزي وزو، و لكن أيضا في ولاية بجاية، و إن كان ذلك بصورة متأخرة[30]. و على الصعيد التنظيمي، فقد كان لاحتجاجات الشباب التي كانت في معظمها من الطلبة و تلاميذ الثانويات ترجمة ميدانية في إنشاء جمعيات أو لجان من الشباب بصورة غير رسمية ضمن الوسط القروي. و سيقوم هذا النوع من المنظمات بغزو الفضاءات القروية عن طريق مبادرات تستهدف ترقية الأنشطة الثقافية البربرية. الأمر الذي حملنا على طرح السؤال لمعرفة ما إذا كان ظهور الجمعيات الريفية يعبر عن تدشين عملية تحولات داخلية عميقة للجمعيات التقليدية القروية؟

و الجواب عن ذلك السؤال بنعم. لقد سمحت أحداث الربيع البربري لسنة 1980 بانطلاق عملية اكتساب الأهلية و الشرعية لنخبة محلية كانت في حالة اعتمال و اختمار، ممثلة في شباب من الطلبة و الثانويين، و هذا اعتماداً على تجنيد القيم الحديثة و القيم الجمعوية. و قد أكد هذا الطرح تحليل (أ. ماهي[31]) (2006،480) "....بداية من ربيع 1980، قام شباب الحركة الثقافية، الذين اثبتوا قدرتهم على التجنيد و النضج السياسي لأسلافهم، بإقحام أنفسهم في عملية المشاركة في تسيير شؤون قراهم ومزاحمة كبار السن الذين كانوا يحتكرون دائماً وظائف التأطير و القيادة داخل تنظيم تجمعت.

فيما يتعلق بالتنظيمات التقليدية، ممثلة في "تجمعت"، نلاحظ خلال هذه الفترة أن "جماعت" عرفت نوعاً من التجديد في أهليتها، و هذا باعتبارها لجان القرى، و هي التسمية التي ستقوم فيما بعد سلطات "مديرية التنظيم و الإدارة العامة" لولاية بجاية بتبنيها في قواعد معطياتها للإشارة إلى جمعيات القرى. و خلال نفس الفترة و في سياق اجتماعي، سياسي و اقتصادي الذي كان سائدا آنذاك، استطاعت لجان القرى أن تفرض نفسها كممثل لشؤون الجماعة أمام الإدارة (ابراهيم صالحي، 1999، أ. "ماهي"، 2000).

لقد تزامنت سنوات 87 و 89 مع صدور[32] قانون 87 (أنظر السهم 3 في المنحنى البياني أعلاه). وجبت الإشارة أيضاً إلى الظهور المتأرجح لعدد من النشاطات التي تمارسها الجمعيات (أنظر الجدول رقم 2)، مثل البيئة، و هي منحدرة في معظمها من الهياكل التقليدية المعروفة باسم "تجمعت".

لكن مع ذلك، فنحن نلاحظ دائماً هيمنة جمعيات أولياء التلاميذ بنسبة 58 % متبوعة بجمعيات المساجد بحصة 25 % و بالجمعيات الثقافية بنسبة 9 % من المجموع. تستقطب مجالات النشاطات الثلاثة الأولى أهم الجمعيات المكونة التي تنشط فيها. و تجسد بالتالي اتجاه و خصوصية الفضاء الجمعوي الريفي. يبدو أن إعادة تشكيل المشهد الجمعوي هذا يندرج ضمنياً في استراتيجية الدولة و السلطات العمومية في قطاعات حيث كان لها فيها سابقاً الاحتكار.

سيكون لعملية التغير العميقة الجارية للجمعيات القروية ما يدعمها من خلال الحركة الثقافية البربرية (أنظر السهم 4 في المنحنى أعلاه) التي ستشارك في عملية إنشاء الجمعيات الثقافية، و هذا، بتشجيعها لمختلف الفرق الثقافية التي تم إنشاؤها في إطار "الربيع البربري" لتتشكل في جمعيات.

إن ظهور هذا النوع من الجمعيات في أوساط القرى، سيسهم من ناحية في تجديد و تشبيب تركيبة أعضاء جمعيات القرى، و من ناحية ثانية سيؤدي بالمشهد التنظيمي للفضاء القروي لأن يتدعم بتنظيم جديد و حديث ممثلاً في الجمعية. و قد أشار (ماهي، 2006، 546) في هذا السياق أن "الظاهرة التي أثرت على الحياة المحلية في قرى القبائل كانت، دون منازع، إنشاء جمعيات منحدرة من الحركة الثقافية البربرية".

لقد عرفت فترة التسعينيات إعادة تحديد مفهوم الدولة الراعية التي كان من نتائجها ظهور موازين قوى جديدة في القطاع الجمعوي

فكل القوانين الصادرة بعد سنة 1988 جاءت شاهدة على إرادة الدولة الجزائرية للمضي قدماً إلى الأمام في مجال الانفتاح و تحرير المجتمع المدني من الضغوطات السياسية و القيود الإدارية. لقد تم تسريع هذا الانفتاح عقب انتفاضة أكتوبر 1988. فحسب روني غاليسو (R. Gallissot, 2002, 22)، "كان يجب انتظار أكتوبر 88 من أجل أن يظهر و ينتشر مؤقتاً نوع من الجمعيات التي تستظل بيافطة المجتمع المدني". إن النتائج التي ستترتب عن هذه الأحداث، تتجلى بصورة ملموسة، في إقامة التعددية الحزبية، و إصدار قانون 4 ديسمبر 1990 المتعلق بالشروط الجديدة لتكوين الجمعيات.فيما يتعلق بالتعددية الحزبية و الحركة الجمعوية، و خصوصاً الريفية، فإنها لم تسلم من الهيمنة السياسية[33]. و قد أشار في هذا السياق، مختلف الباحثين الذين اشتغلوا على منطقة القبائل تأثير القبضة السياسية على الحركة الجمعوية و خصوصاً لجان القرى. فعلاً، لقد تمكنت الحركة الجمعوية بصعوبة في رسم حدودها مع السياسة، و هذا ما عطل أعمالها و أفقدها مصداقيتها تجاه السكان المنقسمين.

يمكن القول، بصفة عامة، أن قانون 1990 (أنظر السهم 5 في المنحنى أعلاه) قد حرر الحركة الجمعوية من القيود السياسية و الإدارية. على صعيد الأنشطة التي من الممكن أن تقوم بها الجمعيات، فإن المادة الأولى تفسح المجال واسعاً لممارساتها، ذلك أن الأشخاص الذين ينتظمون في الجمعية يمكنهم ممارسة أنشطة ذات طابع "مهني، اجتماعي، علمي، ديني، تربوي، ثقافي أو رياضي". و هكذا صار من الممكن أن تظهر فضاءات للتنشئة الاجتماعية، خصوصاً في القطاعات الجديدة، التي كانت فيما مضى، غير موجودة و ممنوعة، مثل جمعيات النساء و البيئة، و الجمعيات ذات الطابع المهني و الهوياتي...

نسجل هنا نوعاً من الطفرة الجمعوية التي تجلت في زيادة معدلات الجمعيات الريفية التي تم إنشاؤها بنسبة 40 % مقارنة بسنوات عشرية الثمانينيات. تشكل في مجموعها 46 % سنة 1990. و إذا ما قارناها بالجمعيات الحضرية، فإننا سنلاحظ فارقاً قدره 12 % فقط، في حين كانت تمثل 73 % في سنة 1970.

هذه الزيادة التي عرفتها الجمعيات الريفية جرى تدعيمها عن طريق إنشاء نوع من الجمعيات (أنظر الجدول رقم 2)، التي لم تكن، إلى ماض قريب (عشرية الثمانينيات)، أكثر عدداً أو لم تكن، بكل بساطة، موجودة. و في هذا الشأن نلاحظ ما يلي:

1- نلاحظ انفجارا لجمعيات القرى التي تم إنشاؤها، الذي انتقل عددها من 6 إلى 394 جمعية.

2- بروز جمعيات ثقافية وأنشطة الشباب التي انتقل عددها من 20 إلى 91 جمعية.

3- ظهور نوع جديد من الجمعيات متعلق بميدان أَطلق عليه اسم "الاجتماعي الثقافي" والذي لم يكن موجوداً سابقاً. و هكذا، تم مباشرة تسجيل، بين عشية وضحاها بعد صدور قانون 90، إنشاء 106 جمعية اجتماعية ثقافية في الوسط الريفي. تتميز هذه الجمعيات بتعدد خدماتها، مقارنة بالأنشطة التي كانت تمارسها (الاجتماعية، الثقافية).

غير أن فترة ازدهار الطفرة الجمعوية التي عرفتها بداية سنوات التسعينيات، أعقبتها مرحلة من الهدوء، خصوصاً بداية من سنة 1995، و هي الفترة التي تميزت بأزمة خطيرة متعددة الأبعاد تمثلت بظهور موجات من العنف الإرهابي (أنظر السهم 6 على الشكل أعلاه) التي ضربت على المستوى الوطني و المحلي. و يضاف إلى هذه الأزمة أحداث أخرى هزت بصورة خاصة منطقة القبائل، من بينها، على وجه الخصوص، المقاطعة المدرسية من جانب الحركة الثقافية البربرية في نهاية 1994 و الانسداد السياسي على إثر الانتخابات المحلية في أكتوبر 1997، حيث تعطلت بلدية من ثلاثة بسبب قيام المجلس البلدي بسحب الثقة من رئيس البلدية المنتخب، و هي أحداث تجسدت آثارها في زيادة وتيرة تراجع عدد الجمعيات.

تميزت عشرية 2000 باعتراف، برغم ما شابها من الغموض

تميزت هذه الفترة، على الصعيد التشريعي، بصدور عدد من القرارات[34] المتعلقة بمنح ومراقبة الدعم العمومي. سمحت هذه التدابير الجديدة بإرساء آليات مراقبة الإعانات العمومية الممنوحة للجمعيات. وعلى العموم، فإن قانون المالية لسنة 2000 (أنظر السهم 7 في الشكل أعلاه) يربط منح الدعم أو الإعانات العمومية باستيفاء ثلاث شروط: أ) تقديم برنامج النشاط وخطة العمل الواجب إنجازها خلال السنة التي تغطيها نفقات الدعم، ب) إخضاع حسابات الجمعيات لمراقبة دائمة من قبل محافظ الحسابات، جـ) إيداع، قبل 31 مارس من السنة، تقرير النشاط وحصيلة الحسابات والمالية للسنة المنصرمة.

عرفت منطقة القبائل عدداً من الأحداث المتتابعة، خاصة تلك المتعلقة بحوادث 2001-2002 و المقاطعة الكثيفة للانتخابات التشريعية في ماي 2002 (أنظر السهم 8 في الشكل أعلاه) التي كان من نتائجها الرحيل المتعجل للدرك الوطني (و هي القوة الرئيسية في عملية حفظ الأمن في المناطق الريفية)، تاركة وراءها فراغاً أمنياً كبيراً مصحوباً بفراغ مؤسساتي بسبب مقاطعة الانتخابات.

إن الجماعات القروية القبائلية، ممثلة في الجمعيات (لجان القرى، الجمعيات الاجتماعية الثقافية، جمعيات القرى، احتاجت- لمواجهة الفوضى التي طالت عدداً من القرى مثل قطع الطرق من قبل الشباب، السرقات، و الاعتداءات التي قلما كانت بارزة و صعب التحكم فيها- إلى الاستعانة بالسجلات/النُظُم القديمة[35]، و هذا بإدماجها في نشاطاتها.

تميزت هذه الفترة بنوع من البطء الشديد في إنشاء الجمعيات من ناحية، و بظهور أنشطة جديدة من ناحية أخرى التي سنقوم بتحليلها في الفقرة الموالية. نلاحظ على ضوء الشكل 1 تراجعاً في إنشاء الجمعيات التي قدرت نسبتها بـ54 مباشرة من المجموع، التي يوجد من ضمنها 59 مباشرة من الجمعيات الريفية و 51 مباشرة من الجمعيات الحضرية.

ما هو مجال تدخل الجمعيات الريفية على مستوى ولاية بجاية ؟

إن مجال تدخل الجمعيات واسع. كما رأينا سابقاً، فإن الجمعيات تتواجد في جميع المجالات، فهي تقوم بممارسة العديد من الأنشطة التي تسهم في ديناميكية التنمية الريفية المحلية.

كان من بين أحد الأهداف الأساسية لهذه الجمعيات هو أن تتشكل كرابط حقيقي للسكان القرويين، و هو رابط بالمعنى الذي حدده ميشال كروزييه[36] (1977)، أي الجمعيات "التي تعبر عن وظيفة الحلقة التي تسمح بإنشاء تسلسل و التي تعكس معضلة مرتبطة بدورها".

فعلاً، إن للجمعية وظيفة مزدوجة: فهي من ناحية تعبر عن حاجيات السكان المحليين أو المنخرطين فيها أمام الجماعات المحلية و مؤسسات الدولة، و من ناحية ثانية تقوم بتبليغ المعلومات و نشرها لدى السكان المحليين.

يبيّن الجدول 2، بوضوح أن عدد الجمعيات التي تم إنشاؤها قبل 1987 كان هزيلاً و يقتصر على قطاعات حيث كان مجال النشاط فيها محدداً بصرامة و أثارها لم تكن "خطيرة" سياسياً. كانت تعتبر تلك الجمعيات كرابط متصل بالمهام العمومية بغية الاستجابة لحاجيات السكان الريفيين، كما هو الشأن بالنسبة لجمعيات أولياء التلاميذ، حيث كان جزء من أعضاء المكتب ينتمون إلى سلك التعليم. من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذا النوع من الجمعيات كان جزءاً من أوائل الجمعيات التي تم استحداثها خلال فترة السبعينيات بسبب قوة مطالب السكان المحليين الذين كانوا يولون اهتماماً خاصاً للمدرسة باعتبارها فضاءاً للمعرفة و التي شكلت، على مر الزمن، إحدى الانشغالات الأساسية للسكان القرويين. خلال إجراء التحقيقات الميدانية، عبر رئيس جمعية أولياء التلاميذ لقرية كالة (بلدية إغيل علي) عن رأيه بهذه العبارات "...بسبب واقع الانعزال، و عدم توفر وسائل النقل المدرسي للتلاميذ لتسهيل مواصلة تعليمهم في مرحلتيها المتوسطة و الثانوية (الإكمالية و الثانوية)، و عدم توفر المطعم المدرسي لتلاميذ المدرسة الابتدائية، قمنا بإنشاء جمعية أولياء التلاميذ للحصول على إطار قانوني للدفاع عن حقوق أطفالنا". مضيفاً "... بفضل الجمعية، استطعنا جمع الأموال من المهاجرين في الشتات لشراء حافلة موجهة للنقل المدرسي، كما استطعنا فتح مطعم في المدرسة الابتدائية...".

أما الجمعيات الدينية، فقد ظهرت هي الأخرى خلال سنوات الثمانينيات و تشكلت حول مشاريع بناء المساجد أو ترميمها.

كما لاحظنا، أثناء تحقيقاتنا الميدانية أن الجمعيات الدينية بإمكانها ليس فقط أن تتلقى، في نطاق القانون، الهبات و تسييرها، لكن يمكنها أيضاً الاستفادة من بعض الإعانات التي تقدمها الدولة.

و بداية من سنوات التسعينيات، ظهر تشكّل جديد للمشهد الجمعوي ببروز جمعيات ذات الطابع القروي و الاجتماعي الثقافي و التي شغلت مكانة هامة ضمن العدد الكبير من الحركة الجمعوية في المجال الريفي في ولاية بجاية.

جدول رقم 2: الجمعيات الريفية عددها وموضوعها من سنة 1970 إلى 2008

طبيعة الجمعية

70-79

80-86

87[37]-89

90[38]-99

2000-2008

Total

جمعية أولياء التلاميذ

5

84

128

113

40

370

جمعية ثقافية + نوادي علمية

 

5

19

65

40

129

جمعيات دينية

7

68

55

50

87

267

جمعيات رياضية+ نشطات الشباب

6

12

6

131

40

195

جمعيات الصيد

1

 

2

 

6

9

جمعيات البيئة

   

1

5

15

21

جمعيات أبناء الشهداء

   

2

12

2

16

جمعية المصابين بالأمراض المزمنة+ الاشخاص المعاقين

     

2

12

14

جمعية القرى

1

 

6

394

14

415

الجمعيات الاجتماعية-الثقافية+ الجمعيات الخيرية

     

122

106

228

الجمعيات الإنسانية

     

3

1

4

جمعيات العاطلين عن العمل

     

2

2

4

جمعيات المزارعين

     

6

4

10

جمعية المراكز الريفية

     

4

 

4

الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والمهني

     

1

9

10

جمعية الأحياء السكنية

     

25

4

29

مؤسسة + فيدرالية الجمعيات

     

1

1

2

جمعيات النساء

     

1

2

3

المجموع

20

169

219

937

385

1730

Source : élaboré par H. HACHEROUF à partir des données du DRAG 2008.

من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن النشاطات الجماعية لبعض الجمعيات الريفية تستلهم مراجعها من سجلين أو مصدرين: التقليد والحداثة الذين يبدوان، ظاهرياً، متناقضين، غير أنهما يستجيبان اجتماعياً لطموحات متكاملة. حسب رأي ب. فالو[39] (2003،4) "إن الجمعيات تقوم، و هي في قلب المجتمع الحديث، بإعادة إنتاج فضائل المجتمعات التقليدية". خلال مقابلتنا مع رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لتاكورابت لبلدية إغيل علي، صرح بأن هذه الأخيرة قد اعتبرت من قبل قرى أخرى، قرية نموذجية بسبب تبنيها لميثاق/قانون للقرية، مستلهمة من عناصر السجل القديم "قانون تجمعت". إن تبني الميثاق من قبل السكان القرويين جاء نتيجة تجاوزات ذات خطورة بالغة (سرقات، اعتداءات...) ناجمة عن أحداث "ربيع" 2001، و التي ترتب عنها سحب فرقة الدرك الوطني من جزء كبير من الإقليم الريفي لولاية بجاية. "تجسدت قريتنا خلال السنوات الأخيرة، في صورة محزنة، من خلال عدد من التجاوزات البالغة الخطورة، بسبب تعدد السرقات التي كان عدد كبير من الأشخاص ضحية لها. و قد حان الوقت للتخلي عن ذهنيتنا القدرية و عن لامبالاتنا، و هذا بتبني قواعد مكتوبة..."، أصبح هذا الميثاق، الذي توجد نسخة منه لدى المجلس الشعبي البلدي، معترفاً به من قبل السلطات العمومية.

كل الأمور تجري كما و لو أن هذه الجمعيات- و هي تجمع بين مهام الخدمات العمومية مثل المدرسة و المسجد، و مهام ذات الطابع الخيري، مثل توزيع قفف المواد الغذائية و محافظ للأطفال، و التنمية مثل بناء خزانات المياه، و تعبيد مسالك القرية- تبحث عن شرعية و اعتراف من جانب القرى التي تنشط فيها. فعلاً، فإن تحليل الدوافع التي تكمن وراء تكوين الجمعيات، تبيّن لنا كيف أن هذه الجمعيات، و هي تكشف عن خطاب "حداثي"، قد استطاعت استيعاب و تبني انشغالات "تجمعت". و يبرز هذا الأمر الترابط بين مؤسستين: مؤسسة رسمية (الجمعية) و مؤسسة غير رسمية (تجمعت). إن النشاطات التي كانت تقليدياً محل اهتمام "تجمعت" القرية سيجري نقلها، على سبيل المثال، إلى جمعيات الشباب و ما يحملونه من طموحات "حديثة" قائمة على أساس اتفاق بين الأجيال. البعض من هذه الجمعيات أنزرع (اندرج) في التنظيم التقليدي (تجمعت) الذي كان موجوداً سلفاً، كما هو حال جمعية "الإرشاد الديني" التي أصبح أعضاؤها أيضاً جزءاً من "تجمعت". و في هذا السياق يقول رئيسها: "عندما توجهنا إلى السلطات لعرض و مناقشة حاجيات القرية، طلب منا إنشاء جمعية للحصول على أكبر قدر من الشرعية و من أجل إسماع صوتنا، و في هذا الوقت كنا جزءاً من تجمعت و قررنا، بموازاة ذلك، إنشاء تنظيم آخر متمثل في جمعية".

لاحظنا في العديد من القرى التي أجرينا فيها البحث الميداني اختفاء "تجمعت"، تاركة مكانها لجمعيات اجتماعية ثقافية للقرى، أو لمجرد جمعيات ثقافية حسب الطبعة المستحدثة للـ "تجمعت".

سجلنا، خلال سنوات 2000، تناقصاً في عدد الجمعيات المكونة التي تتعلق خصوصاً بالجمعيات المسماة تقليدية مثل جمعيات أولياء التلاميذ، و الجمعيات الرياضية و الثقافية و جمعيات الشباب، و في ذات الوقت جمعيات القرى، غير أننا لاحظنا، في موازاة ذلك، ظهور أنشطة جديدة مثل الصيد، الأنشطة العلمية و التكوين المتزايد لجمعيات في مجالات البيئة، و الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي و المهني، إلخ.، بسبب ظهور انشغالات جديدة لدى المجتمع المحلي. و تعتبر حالة جمعية التنمية الريفية المستدامة و حماية البيئة تجسيدا جيداً للتحولات الجارية على مستوى المجال الريفي. لقد تم إنشاء هذه الجمعية سنة 2007 في قرية بلايل (بلدية إغيل علي)، و هي القرية التي تعتبر جزءاً من القرى الآهلة بالسكان لبلدية إغيل علي. و حسب رئيسها: "يتمثل واحد من مشاريع الجمعية في القيام بنشاطات للمحافظة على بيئة القرية، و هذا بتخليصها من النفايات المنزلية و وضع حاويات قمامة في محيط القرية، مع تحويل النفايات إلى مكان ملائم بعيداً عن أي خطر يهدد صحة سكان القرية. و من أجل الحد من استعمال الأكياس البلاستيكية، تقرر تزويد كل منزل بقفة من قش...".

تبيّن من خلال تصريحات المقابلات التي أجريناها مع بعض الجمعيات التي تهتم بقضايا البيئة، أن أهم المشاكل التي تواجهها في هذا المجال المناطق الريفية لولاية بجاية في هذه الفترة تتمثل في ندرة المياه، و انجراف التربة، و صرف المياه المستعملة، و النفايات المنزلية، و اقتلاع أشجار الغابات و المشاكل المرتبطة بالتنوّع البيئي الناجمة عن عمليات التحضر.

إن الزيادة المتنامية لهذه المشاكل المتعددة و خصوصيتها المتنوعة التي نجدها في مجال محلي لآخر ضمن الفضاء الريفي لولاية بجاية، دفع السكان المحليين لإنشاء جمعيات بقصد حماية البيئة. تقرر تكوين هذه الجمعيات حسب درجة خطورة المشاكل المطروحة، و حسب الوقت وطريقة التصدي لها محلياً. لقد لاحظنا، أيضاً، على ضوء مقابلاتنا، أن بعض الجمعيات التي تم إنشاؤها منذ زمن طويل، قد أدرجت في برامج نشاطاتها الانشغالات ذات الطابع البيئي. و هي، على وجه الخصوص، حالة الجمعية الاجتماعية لقرية تاكورابت التابعة لبلدية إغيل علي، التي عادة ما كانت تهتم بالجانب الاجتماعي و المنشآت القاعدية، و قد شعرت في السنوات الأخيرة بالقلق من مشكل صرف المياه المستعملة.

الخلاصة

أكدت هذه المساهمة الفرضية المطروحة منذ بداية المقال و المتمثلة في أن الازدحام الجمعوي كان متفاوتاً بين عدد الجمعيات التي تم تكوينها في الوسط الريفي و تلك التي لاحظنا و جودها في الوسط الحضري. بالفعل، فقد لاحظنا، بصورة عامة، أن معدل إنشاء الجمعيات كان أكثر أهمية في المناطق الريفية منها في الوسط الحضري، مفندين بالتالي فكرة مسبقة حول تفوق المدينة في هذا المجال. إن هذه النتيجة، لا تعكس، بطبيعة الحال، الواقع الوطني لوضعية الجمعيات الريفية، بسبب غياب معطيات دقيقة و مفصلة تشمل كافة الولايات. إن تطور الحركة الجمعوية مربوط بمختلفة الفترات التي تعاقبت، و التي أثرت على خصائصها، على التوالي، المراحل المتعاقبة الماضية التي درسناها في مجال المراقبة، و التفاوض و التشاور مع الدولة. و فضلاً عن ذلك، فإن الحركة الجمعوية تستمد شرعيتها و أسسها من التقاليد الاجتماعية و الثقافية المتجذرة في المجتمع الريفي البجاوي (نسبة إلى بجاية)، كما كان هذا التطور أيضاً سبباً في ظهور هذه الديناميكية و العفوية للاستثمار في الحقل الاجتماعي.

يطلعنا تطور توزيع الجمعيات الريفية حسب نوع النشاطات على مستوى ولاية بجاية على تطور انشغالات المجتمع الريفي و قدرته على استيعاب التجديد المؤسساتي. تعتبر الجمعية شكلاً حديثاً من التنظيم مقترح على سكان القرية. يتعلق الأمر، إذن، بابتكار ذي طابع مؤسساتي و الذي طالما تبناه القرويون في كل عصر. لم يأت هذا الجديد، كما رأينا، من فراغ مؤسساتي، بالعكس من ذلك تماماً، فسكان بجاية، كما أشرنا إلى ذلك في هذا المقال، يملكون شكلاً من التنظيم الجماعي ممثلاً في "تجمعت". و في المحصلة النهاية، تبدو الجمعيات، من الآن، فارضة نفسها في الأرياف. و لكن ما الذي يفسر ديناميكيتها الحيوية و مكانتها الهامة في الحركة؟ يبدو لنا أن هناك عاملين دالين على هذه العملية الجارية هما:

  • تأثير الوزن الحالي للفضاء الجمعوي على المستوى الوطني.
  • توافقها اللصيق مع الانشغالات الحالية للريفيين.


ترجمة :

 الهوامش

* مقال سبق نشره في مجلة إنسانيات، العدد 49، سنة 2010.

[1] Icheboudene, L. « Le mouvement associatif ou la tentative de restructuration sociale », in Les cahiers du CREAD, Alger, n° 53, 2000, p. 5-23 . Gallissot, R. (1999), « Mouvement associatif et mouvement social, le rapport Etat/société dans l’histoire maghrébine », in revue Insaniyat, Oran, CRASC, n° 8, vol. III, 2, mai-avril, p. 5-19. Gallissot, R.(2002), « Mouvement associatif, mouvements de droits », in Les cahiers du CRASC, Oran, n°5, p. 17-27. Hamoum, D. (1995), « Le mouvement associatif en Algérie, fondements en évolution », in CCFD-Touiza, Séminaire ONG Europe-Maghreb, (Elwijt-Zemest), Belgique, 25- 26 septembre, p. 53-60. Izarouken, A. (2004), « Le mouvement associatif en Algérie, état des savoirs, état des lieux », in doc Ronéo, Oran, p. 11.

[2] Derras, O. (1999), « Le fait associatif en Algérie : Le cas d’Oran », in Revue Insaniyat, Oran, CRASC, n°8, mai-avril, vol. III, 2, p. 95-117.

[3] Salhi, B.(1999), « Modernisation et retraditionnalisation à travers les champs associatifs et politiques », in revue Insaniyat, Oran, CRASC, n°8, mai-avril, vol. III, 2, p. 21-42.

[4] Dahak, B. (1982), « Les associations en Algérie / Les stratégies étatiques vis-à-vis du phénomène associatif », Thèse de doctorat 3ème cycle de Droit Public, Montpellier I, p. 389 .Babadji, R. (1989), « Le phénomène associatif en Algérie : genèse et perspectives», in Annuaire de l’Afrique du Nord, Paris, Tome XXVIII, p. 229-242..

[5] Guillermou, Y. (1994), « Encadrement étatique et formes d’organisations autonomes en secteur paysan «Marginalisé » : Cas de l’Algérie et du Congo », in Jacob. J-P et Lavigne D. Ph. (dir.), Les associations paysannes en Afrique « organisation et dynamiques », Paris, APAD-Karthala-IUED, p. 201-217.

[6] Bessaoud, O. et Druguet, S. (2004), « Institutions et organisations du développement rural en Méditerranée » in Bachta, M. S. et Ghersi, G. (dir.), Agriculture et alimentation en Méditerranée : les défis de la mondialisation, Paris, CIHEAM-IRESA-Karthala, p. 276-325. Bessaoud, O.(2008), « Les organisations rurales au Maghreb : leur rôle dans le développement : un essai d’évaluation », in Economie rurale, Paris, n°303-304-305, janvier-mai, p. 8-21.

[7] Salhi, B.(2006), Le mouvement associatif en Algérie : histoire, législation, état des lieux, Alger, UGP/ONG’s, p. 127 .

 [8]هيئة سياسية تقليدية تعنى بتنظيم شؤون الجماعة.

[9] شكل من أشكال التعاون و التضامن الاجتماعي التقليدي.

[10] DRAG : Direction de la Réglementation et de l’Administration Générale de la wilaya de Bejaia.

[11] تحقيقات أجريت في إطار أطروحتنا للدكتوراه المشار إليه سابقا.

 [12]حسب التصنيف الذي أجراه "الديوان الوطني للإحصاء" بناء على إحصاء السكان سنة 1998.

 [13]بلغ عدد السكان الإجمالي لولاية بجاية 697 670 نسمة سنة 1977.

[14]على سبيل المثال، فإن معدل إنشاء الجمعيات لكل 1000 نسمة تم حسابها بتقسيم مجموع الجمعيات، مضروباً في 1000 على مجموع سكان لكل بلدية. و عليه فإن تكاثر الجمعيات كما تمت معاينته لم يكن مقترناً بالوزن الديموغرافي لولاية بجاية. علماً أن هذه النسبة لا تعبر موضوعياً عن حقيقة الميدان.

[15] Regourd, E. (2004), Le phénomène associatif dans la recomposition territoriale : vers de nouvelles ruralités, Thèse de géographie, Montpellier III, p. 621.

[16] Nous citons Lakjaa, A. (2000), « Vie associative et urbanisation en Algérie», in revue Cahier du CREAD, Alger, n° 53, p. 5-23. Derras, O. (2007), Enquête nationale, Le phénomène associatif en Algérie « Etat des lieux, participation sociale et vitalité associative », Fondation Friedrich Ebert, Alger, p. 153.

[17] المعطيات المتعلقة بعدد الجمعيات المحلية في ولاية تيزي وزو تم حسابها على ضوء معطيات الجدول رقم 2 (الجمعيات: عددها

و موضوعها من سنة 1987 إلى غاية 1998)، و هو جدول مستخلص من مقال ابراهيمم صالحي بعنوان :

« Modernisation et retraditionnalisation à travers les champs associatifs et politiques », op.cit., p. 36.

[18] Source DRAG, wilaya de Bejaia, 2008.

[19] Hacherouf, H. (2008), « Le mouvement associatif en milieu rural entre réalités et perspectives : cas de la wilaya de Bejaia », in communication au colloque International, « Développement durable, responsable social des organisations et performances économiques : bilan, enjeux et perspective», Faculté de droit, Marrakech,Maroc, 13 et 14 Novembre, p 25.

[20] معطيات مستخلصة من مقال جنان :

Djenane, A.(2002), « Désengagement de l’Etat et économie locale : le cas de l’agriculture de montagne de la wilaya de Bejaia », in Elloumi, M, (dir.), Mondialisation et sociétés rurales en Méditerranée, Paris, IRMC-Karthala, p. 299-310.

[21] نفس الملاحظة سجلها ابراهيم صالحي في حالة ولاية تيزي وزو. فالأرقام المتعلقة بإنشاء الجمعيات في ولاية تيزي وزو تبيّن ، على العموم، أن قرى القبائل تتوفر على الجمعيات. أنظر:

Salhi, B. (1999), op. cit., p. 35.

[22]Mahé, A. (2000), «Les assemblées villageoises dans la Kabylie contemporaine: Traditionalisme par excès de modernité ou modernisme par excès de tradition » ?, in Études rurales, Paris, n°. 155/156, juillet-décembre, p. 179-211.

[23] Regourd, E. (2005), « Les associations, porteuses de projet pour de nouvelles ruralités ? », in Actes du colloque international « faire campagne ? », CNRS-ESO, Rennes, 17-18 mars, p.41-61.

[24] M : Commune rurale de montagne (بلدية ريفية جبلية); U : Commune urbaine (بلدية حضرية): M/P : Commune rurale où une partie est en montagne et l’autre partie en plaine(بلدية ريفية حيث يوجد فيها قسم جبلي وآخر سهلي) ; C : commune côtière (بلدية ساحلية)et M/C : Commune rurale où une partie en montagne et l’autre partie est côtière.

 (بلدية ريفية حيث يوجد فيها قسم جبلي وآخر ساحلي).

[25] 1- صدور قانون 1971 المتعلق بالجمعيات، -2 الاحتجاجات المرتبطة بالهوية في الثمانينات في منطقة القبائل "الربيع البربري"،

-3 صدور قانون 1987 (قانون الجمعيات)، -4 بداية من سنة 1989. MCBالحركة البربرية، -5 صدور قانون 1990 المتعلق بالجمعيات 6 - المشكلة الأمنية المرتبطة بالإرهاب على المستوى الوطني (من سنة 1992 إلى يومنا هذا) ،. - 7 قانون المالية لسنة 2000 المتعلق بشروط منح إعانات الدولة،. -8 دوامة أعمال الشغب من سنة 2001-2002 والمقاطعة الشاملة للانتخابات التشريعية لماي 2002 في منطقة القبائل.

 [26]و هو قانون صادر بناء على أمرية رقم 71-79 المؤرخة في 3 ديسمبر 1971 التي وضعت حداً لقانون 1901 (قانون الجمعيات)، بناء على المادة 27 التي تنص على "أن كل التدابير المخالفة لهذه الأمرية، أصحبت ملغاة". وهكذا أصبح للجزائر تشريع ينظم الجمعيات.

 [27]ونلاحظ دائماً أنه بناء على المادة الثانية من هذه الأمرية، لا يمكن لأي جمعية أن يكون لها وجود قانوني ولا أن تمارس نشاطاتها دون ترخيص من السلطات العمومية.

[28] Djenane, A. (2002), « Désengagement de l’Etat et économie locale : le cas de l’agriculture de montagne de la wilaya de Bejaia », in Elloumi, M, (dir.), Mondialisation et sociétés rurales en Méditerranée, Paris, Ed. IRMC-Karthala, p. 299-310.

[29] قام كُتّاب بربر سنة 1980 بمحاولة للحصول على الاعتراف بحركة جمعوية بربرية، و لكن دون جدوى. لقد أدى منع انعقاد سنة 1980 لملتقى حول الحركة البربرية في جامعة تيزي وزو إلى إضراب هذه الأخيرة، و هو الإضراب الذي امتد إلى عموم السكان وإلى جهات أخرى، الذي تحول إلى أعمال شغب بعد تدخل قوات الأمن.

[30]ستشهد ولاية بجاية نفس الأحداث بداية من 19 ماي 1981.

[31] Mahé, A. (2006), Histoire de la Grande Kabylie XIXe-XXe siècles « Anthropologie historique du lien social dans les communautés villageoises » , Alger, Bouchène, p. 647.

 [32]التغير الأساسي الذي جاء به هذا القانون يتمثل في المادة الأولى منه و التي تستعمل لأول مرة صراحة تعبير "حرية التجمع..." في النصوص المذكورة خلافاً لنصوص سنة 1971.

[33] كان في المنطقة حزبان سياسيان يتمتعان بنفوذ هما: جبهة القوى الاشتراكية و التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية.

 [34]أنظر في هذا الصدد المرسوم التنفيذي رقم 01-351 المؤرخ في 10 نوفمبر 2001 المقنن لإجراءات مراقبة استعمال أنواع الدعم التي كانت تقدمها الدولة أو الجماعات المحلية والمرسوم التنفيذي رقم 2000-39 المؤرخ في 7 فيفري 2000 الذي ينظم الوضع القانوني وكيفيات إنشاء وسير الأعمال الخيرية.

 [35]إبراهيم، صالحي. (1999) (في مرجع سابق) يتحدث عن إعادة التقلدة (أي عملية إعادة إضفاء الطابع التقليدي) أو إنتاج ما هو تقليدي التي قامت بعض الجمعيات بإدراجه في أنشطتها.

[36] Crozier, M. et Frieberg, M. (1977), L’acteur et le système, Paris, Seuil, p. 448.

[37] صدور قانون 85-15 لـ 21 جويلية 1987.

[38] صدور قانون 4 ديسمبر سنة 1990 المتعلق بالشروط الجديدة لتكوين الجمعيات.

[39] Valéau, P.(2003), «Différentes manières de gérer les associations », in Lavoisier, revue française de gestion, n° 146, 5, p. 9-22

Text

PDF

Adresse

C.R.A.S.C. B.P. 1955 El-M'Naouer Technopôle de l'USTO, Bir El Djir, 31000, Oran Algérie

Téléphone

+ 213 41 62 06 95
+ 213 41 62 07 03
+ 213 41 62 07 05
+ 213 41 62 07 11

Fax

+ 213 41 62 06 98
+ 213 41 62 07 04

Support

Contact